. . . . . . . . . .
شرح
ومما يؤكد ما ذكرنا أن القول بالتكرار فيما نحن فيه يستلزم القول به حتى فيما إذا لم يتخذ الغوص مكسبا له ، لصدق الفائدة حينئذ ، كما إذا استخرج لؤلؤة من البحر اتفاقا من دون قصد الاكتساب به ، فإنه لا يمكن الالتزام بوجوب خمسين فيه ، كما أفاد سيدنا الأستاذ قدّس سرّه حيث إنه قال بأن الالتزام به مقطوع البطلان « 1 » .
وهذا مما يشهد بعدم تعدد الخمس ولو كان الغوص بقصد الاكتساب لاتحاد الملاك وهو عدم اقتضاء تعدد العناوين تعدد الخمس فلاحظ ، وتدبّر .
ويؤيد ما ذكرنا بعض الروايات الدالة على نفي الخمس إلّا مرة واحدة .
كقوله عليه السّلام « لا ثني في صدقة » « 2 » بناء على إطلاق الصدقة على الخمس كما ادعى شيوعه في الرياض « 3 » وما عن تحف العقول « 4 » من قول الرضا عليه السّلام « إن الخمس في جميع المال مرّة واحدة » .
فتحصل من جميع ما ذكرناه : أنه لا يجب الخمس في الغوص ومثليه إلّا مرّة واحدة ، وإن اتخذت مكسبا كما أفاد المصنف قدّس سرّه .
هامش
( 1 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 302 .
( 2 ) في تعليقة المستمسك 79 : 107 أنه « لم نعثر على هذا النص في مظانه ، نعم في مستدرك الوسائل ( 7 : 70 ، الباب 12 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 2 ) « ونهى أن يثنى عليهم في عام مرتين » وقد أشار إلى المتن الأول شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في - كتاب الخمس : 227 ، م 12 ، نعم في كنز العمال 6 : 332 ، الحديث : 15902 ، و 6 : 466 ، الحديث 16575 « لا ثني في الصدقة » قال ابن الأثير « الثني - بالكسر والقصر - أن يفعل الشيء مرتين 1 : 224 مادة « حدثنا » .
( 3 ) الرياض 5 : 248 .
ويؤيده ما عن الصادق عن آبائه عليهم السّلام في وصية النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : يا علي إن عبد المطلب سنّ في الجاهلية خمس سنن أجراها اللّه له في الإسلام ( إلى أن قال ) ووجد كنزا ، فأخرج منه الخمس ، وتصدق به فأنزل اللّه :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . .- الوسائل 9 : 496 ، الباب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 3 - فإنه دلت على تطبيق الصدقة على الخمس في هذه الرواية ، كما أنها دلت على تطبيق النبي صلّى اللّه عليه وآله « الغنيمة » في الآية الكريمة على « الكنز » فلا تنحصر بغنائم الحرب .
( 4 ) تحف العقول : 418 ( الطبعة الثانية ) .