. . . . . . . . . .
شرح
عمره الشريف أي في السنة الثامنة من الهجرة ، ولم تصلنا أخبار من ناحية مراجعة تجارها إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله في أرباحها لو كان لها ربح في الباقي من تلك المدة من حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله ويمكن أن يكون هذا هو السبب في تأخير بعث العمال لجمع الزكوات إلى السنة التاسعة أو العاشرة من الهجرة أي في أواخر عمره الشريف ، حين نزلت الآية الكريمةخُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً . . .« 1 » مع أن آيات أصل الزكاة كانت نازلة في مكة المكرمة قبل الهجرة ، ولعل السرّ في هذا التأخير هو عدم تحقق الأموال الزكوية عند المسلمين إلّا متأخرا ، لاستمرار فقرهم إلى حين ذاك ، فليكن خمس الأرباح من هذا القبيل مع أن الأموال الزكوية من الغلّات والأنعام هي التي كانت تشكّل عمدة الثروات في تلك العصور ، كما أنه لم ينقل أيضا أنه نصب عاملا لزكاة مال التجارة على قول العامة وجوبا وعلى قول الإمامية استحبابا ولعلّ السبب هو ما ذكر .
نعم خمس الغنائم الحربيّة قد جرى أخذه من حين نزول آية الخمس ، لتحقق الحرب ، وجمع الأموال التي اغتنمها المقاتلون من العدو طبعا ، مضافا إلى أن الإسلام كان مسبوقا بذلك من عهد الجاهلية ، ولكن كان على وجه « المرباع » « 2 » أي كان رئيس القبيلة ، أو الجيش يأخذ ربع الغنائم لنفسه ، ولكن الإسلام شرّع الخمس ، وقسمه ستة أسهم ، كما في الآية الكريمة ، فقلل مقداره ، وكثر أصحابه .
2 - مزاحمة الأهم .
يعتبر في إجراء الحكم عدم مزاحمة مصلحة أهم ، وإلّا فلا يجرى وعليه لو سلّمنا وجود أرباح تجارية عند المسلمين في عصر الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 103 .
( 2 ) يقال ربع الجيش : أي أخذ ربع الغنيمة منهم .