تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
ومما ذكرنا يظهر فرق آخر بين الزكاة والخمس من جهة المطالبة ، فإن الزكاة ملك الفقراء وتصرف في المصالح العامة ، وقد أمر صلّى اللّه عليه وآله بأخذها في قولهخُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً . . .فنصب صلّى اللّه عليه وآله عمالا لأخذها ، وأما الخمس فهو حق له ولأقربائه - كما في الآية الكريمة - وإن كان في الحقيقة لصالح المسلمين مالا - كما أشرنا - إلّا أنه مع ذلك لم يؤمر بأخذه من الناس حتى في الآونة الأخيرة ، بل دلت الآية الكريمة على المشاركة مع المغتنمين ، كما هو مدلول ( اللام ) في قوله تعالىوَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ . . .« 1 » ومن وظيفة الشريك الذي بيده كل المال أن يؤدي بنفسه حصة شريكه ، ولو لم يطالبه الشريك ، لا سيما إذا كانت المطالبة منافية لشأنه ، وعظمته ، كالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله فالنتيجة أن من وظيفة المسلمين أنفسهم أن يؤدوا خمس اللّه تعالى والرسول صلّى اللّه عليه وآله وإن لم يطالبهم به ، هذا بالنسبة إلى أرباح المكاسب ، ونجد نفس الحالة في خمس ( الكنز والمعادن ) أيضا حيث اتفقت مذاهب العامة على وجوب الخمس فيهما ، ومع ذلك لم يعهد منه صلّى اللّه عليه وآله ولا من غيره من الخلفاء نصب عامل لأخذ خمسهما ، فتحصل : أن عدم المطالبة لا يدل على عدم تشريع الحق . 3 - نظرة إلى المستقبل وهناك نكتة أخرى ، ومصلحة ذات أهمية بالغة - تقرع السمع - لعلّها كانت تقتضي إعراض النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله عن مطالبة هذا الخمس من المسلمين في عصره ، وهي بعد نظره صلّى اللّه عليه وآله إلى ما كان يراه من سلطة الحكومات الجائرة من خلفاء بني أمية وبني العباس على المسلمين في المستقبل ، وكان أخذه هذا الخمس سببا لفتح باب ظلم آخر على المسلمين من قبل تلك الحكومات الجائرة
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 .
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 38 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي