تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
. . . . . . . . . .
شرح
على المئونة عند المؤمنين في بداية الأمر ؛ لأن المهاجرين قد تركوا أموالهم في مكة المكرمة ، ونزلوا كضيوف على الأنصار في المدينة وأما الأنصار « 1 » وهم المؤمنون من أهل المدينة فلم يعهد منهم أرباح تجارية يمكن دعوى الجزم بتعلق الخمس بها بشرائطه ، وربما يستوضح ذلك بما يلي : أما بالنسبة إلى أهل المدينة فلانصراف أهلها إلى الحروب مع قريش ، واليهود ، وسائر القبائل العربية ، والتي بلغ عددها إلى ثمانين بين غزوة وسريّة في مدة عشر سنوات مدة إقامة النبي صلّى اللّه عليه وآله بالمدينة أي معدّل ثماني معارك حربيّة في كل سنة ، فأدّى ذلك إلى جعل الطرق التجارية في الحجاز مجالا للإغارة ، والغزو ، والسلب بين الأطراف المتحاربة ، وانقطاع التجارة في تلك السنوات ومن أجل ذلك ندر وجود مورد ربح تجاري فيها ، بل كان أكثر بل عامة ثروة القبائل حينذاك من الأنعام وقليلا من الغرس والزرع وكل ذلك كانت من موارد الزكوات والصدقات ، ولم تكن من موارد الخمس إلّا إذا زادت عن مئونة السنة ، ولم يثبت الزيادة . لا سيما لو جعلنا ما ينتفع بثمراتها منها في الإعاشة من المئونة ، ولو مع بقاء أعيانها ، وكانت المدينة عاصمة الإسلام أيضا بلدا زراعيا ، وكانت عامة ثروة أهلها الزرع والضرع ، كما قيل . وأما بالنسبة إلى أهل مكة المكرمة فإن التجارة وإن كانت رائجة عندهم ، وفي بعض قبائل أهل الكتاب فيها إلّا أنه كان فتحها بيد المسلمين في أواخر
هامش
( 1 ) قيل : إن أبا أيوب الأنصاري الذي نزل الرسول الأعظم ضيفا عليه لم يكن في داره سوى غرفتين ، أسكن النبي صلّى اللّه عليه وآله في إحداهما ، وكان هو يسكن في الأخرى ، وكان هذا شأنه في الفقر . وقيل أيضا في شأن أصحابه صلّى اللّه عليه وآله انه لما خرج الرسول الأعظم إلى غزوة بدر الكبرى من المدينة مع الغزاة الذين كان عددهم 113 نفرا دعا لهم قائلا « اللهم إنهم حفاة فاحملهم ، اللهم إنهم عراة فاكسهم ، اللهم إنهم جياع فاشبعهم » - المغازي للواقدي 1 : 26 وسنن الكبرى للبيهقي - كان هذا حالهم في الفقر .