. . . . . . . . . .
شرح
ولو في الآونة الأخيرة من حياته صلّى اللّه عليه وآله فيحتمل أن يكون عدم مطالبته صلّى اللّه عليه وآله لخمسها لأجل تزاحم مصلحة أهم في نظره صلّى اللّه عليه وآله وهي دفع تهمة أخذ الأجرة على الرسالة ، وجمع المال لنفسه ، وذويه من أقاربه ، فإن الخمس يكون للّه ولرسوله ، وذوي قرباه ، فيكون في بداية النظر أشبه بالملك الشخصي - وإن لم يكن كذلك في الحقيقة والواقع ، فإن سهم الإمام ملك للمنصب ، لا الشخص كما سيأتي - وحيث إن المسلمين كانوا قريبي العهد بالإسلام كان ترفّع الرسول صلّى اللّه عليه وآله عن مطالبة هذا الحق منهم أولى بالنبي صلّى اللّه عليه وآله في ذاك الوقت ، إذ عند تزاحم المصالح لا بد من تقديم الأهم ، ولعل تأخير أخذ الزكوات إلى السنة التاسعة أو العاشرة « 1 » - مع نزول آيات الزكاة في مكة المكرمة - كان من هذا القبيل أيضا ، أي لزوم رعاية حال المسلمين لقرب عهدهم بالإسلام ، مع وضوح أن الزكاة تصرف في الفقراء وقبيلهم مما يرجع إلى المصالح العامة إلّا أنه مع ذلك لم يطالبهم النبي صلّى اللّه عليه وآله بالأداء إلّا متأخرا والخمس أولى بذلك ، وإن كان يصرف للمصالح العامة أيضا عند التحقيق ؛ لأن نصفه سهم للإمام لإمامته ، فهو ملك للمنصب - كما أشرنا - يصرف في المصالح العامة ، والنصف الآخر يصرف على الفقراء السادة ، ولو زاد شيء منه يردّ إلى الإمام أيضا ، ولكن الرسول صلّى اللّه عليه وآله اكتفى بالتبليغ ، ولم يطالبهم بالأداء ؛ لأنه يشبه أخذ الأجرة على الرسالة ، فينافي قوله تعالى :قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى« 2 » وقوله تعالىما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ« 3 » فإن مودّة ذي القربى تكون بنفع الأمة الإسلامية لهدايتهم بهم إذا أحبوهم .
هامش
( 1 ) لاحظ تفسيرخُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ . . .، التوبة : 103 .
( 2 ) الشورى : 23 .
( 3 ) سبأ : 47 .