تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
في مستقبل الأيام أكثر مما كانوا عليه من الظلم والجور على الأمة الإسلامية في أخذ الأموال منهم ، كما صنعوا في أخذ الزكاة من الضرب والحبس والزجر والتعذيب كما ورد في التاريخ ، فإنهم كانوا حينئذ يحتجون بسيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله في أخذه هذه الخمس أيضا ، فيشددون في أخذه ولكنهم لم يصرفوه في مصالح الإسلام والمسلمين ، بل كانوا يبذلونه في العيش والترف وإكثار الظلم ، والسلطة على المسلمين ، كما صنعوا ذلك في الزكاة وغيرها من أموال بيت المال ، هذا ، وكان في نفس الوقت تضعيفا للجبهة المعارضة من الناحية المالية ، أعني بها القيادة الإسلامية الحقيقية التي لها السهم الأوفى من هذا الخمس ، ولاية أو تملكا ، وهم أئمة أهل البيت عليهم السّلام أوصياء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حقا الذين كانت الشيعة الإمامية يتبعونهم ، ويمدّونهم بما لديهم من الحقوق الشرعية المبيّنة لهم من قبل أئمتهم عليه السّلام ، ولا بد أن تبقى هذه القيادة الحقة ، إماما ، وشيعة ، وتمويلا إتماما للحجة ، حتى يظهر الحق ، ويرفع الظلم عن العالم كله بيد الحجة القائم بالأمر ، فلو كانت القوى الحاكمة تأخذ حتى هذا الخمس من المسلمين لم يبق لديهم ما يمدّون به أئمة الحق وشيعتهم ، فهذه مصلحة أخرى كانت تقتضي سكوت النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله عن تطبيق الآية الكريمة على خمس أرباح المكاسب ، ونحوها إلى أن تأتي فرصة الوصول إلى أهله ، واللّه العالم . وما ذكرناه من هذه الوجوه هي احتمالات تبتني كلها على عدم ظهور سيرة النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله في خمس غير الغنائم الحربية ولعلّها خفيت علينا لغموض التأريخ وضياع الكتب ، واندراس الأخبار ، والسياسات الحاكمة ولكن مع ذلك كله لنا أن نقول : 4 - أنه يظهر من بعض الروايات أنه صلّى اللّه عليه وآله أوجب الخمس في ( الكنز والمعدن ) بل يظهر من بعض كتبه وعهوده أنه كان يأخذ الخمس من الفوائد والأرباح ويبعث
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 39 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي