تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
ومحصّل كلامه قدّس سرّه هو أن الواجب خمس ما اعتقده مئونة ، لا المئونة الواقعية والمفروض تحقق الاعتقاد بالظن وتخمين المئونة أول السنة اتكالا على أصالة عدم مئونة أخرى وعليه لا مجال لاستثناء المئونة المتجددة بعد الدفع إلى المستحق ، إذ لا معنى حينئذ للقول بأن زيادة المئونة تكشف عن نقص الخمس ؛ لأن موضوع التخميس إنما هو اعتقاد المئونة ، وقد حصل ، لا المئونة الواقعية ، كي يقال بالكشف عن زيادتها . فتراه أنه قدّس سرّه يفسّر كلام الفقهاء من « أنه يجوز التأخير إلى آخر السنة احتياطا للمكلف » بأن مرادهم من الاحتياط ما يقابل الخسارة لا ما يقابل تعسّر الاسترداد من المستحق ، فيحتاط المالك بالتأخير لئلا يخسر لو عجّل . لا أنه يقع في مشقة الاسترداد من المستحق بعد كشف الخطأ في التخمين . ( وفيه ) : أنه لو تم هذا الاستظهار من كلام الفقهاء « 1 » لا دليل على اعتباره ، إذ المستفاد من قوله عليه السّلام « الخمس بعد المئونة » إنما هو استثناء المئونة الواقعية ، دون ما اعتقده مئونة ، كما هو الحال في جميع الموضوعات الواقعية للأحكام ، فلا يجب إلّا تخميس الباقي عن مئونة السنة ، واقعا وإذا أخطأ في التخميس يجوز الاسترداد لعدم الموضوع والتعبير بالاحتياط للمالك في تعابير الفقهاء لا حجّية فيه سواء أكان المراد به ما يقابل الخسارة أو ما يقابل مشقة الاسترداد ، وإن كان الثاني أوفق بظواهر الأدلة الدالة على استثناء المئونة الواقعيّة ، لا المعتقدة ، فضلا عن كون الاعتقاد تمام الموضوع ، كما هو مقتضى تفسيره قدّس سرّه . ( الوجه الثاني ) : تعلق الخمس بالربح من حين ظهوره ، وأما استثناء المئونة فإنما يكون ترخيصا لصرف الربح بما فيه الخمس في المئونة ، فتقسط المئونة
هامش
( 1 ) يعني من قولهم « يجوز تأخير الخمس إلى آخر السنة احتياطا للمكلف » .