. . . . . . . . . .
شرح
أغلب مصرفها يكون في داخل الأمة الإسلامية ، فقرائهم ، ومساكينهم ، وأيتامهم ، وأبناء سبيلهم ، وفك رقابهم ونحو ذلك ، فتكون الزكاة للصرف الداخلي ، وأما الخمس فأمره بيد الإمام عليه السّلام ويكون تحت اختيار القيادة الإسلاميّة التي عيّنها الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله يصرف في طريق إعلاء كلمة الإسلام ، وترويج المذهب ، كما جرت عليه سيرة علماء الشيعة ( قدّس اللّه تعالى أسرارهم ) خلفا عن سلف من زمن الغيبة إلى زماننا الحاضر ، وسيبقى كذلك إن شاء اللّه تعالى إلى زمان ظهور الحجة القائم بالأمر ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) .
فيتضح بذلك أن تخصيص الغنيمة بالغنائم الحربية التي قد تكون ، وقد لا تكون لا يناسب المقابلة بالمثل ، إذ لا بد وأن يكون تحت اختيار القيادة الإسلامية من المال ما يكفي لغرض هذه المقابلة مع الكفر في جميع الأزمنة ، وهذا يستدعي مالا كثيرا ، فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن قرينة السياق السابق على آية الغنيمة تقتضي تعميم الغنيمة لكل فائدة تحصّل عليها المسلمون ، فهي تؤكد العموم لا الخصوص ، وأما السياق اللاحق فلا يصلح للتخصيص بالغنائم الحربية ، إذ ليست الآيات الكريمة إلّا مبيّنة لكيفية وقعة بدر ، ونصرة اللّه للمسلمين امتنانا عليهم ، وأن النصرة كانت من قبل اللّه تعالى في تلك الواقعة ، فإن النصر بيد اللّه تعالى في كل مقابلة مع العدو الكافر ، ومنها وقعة بدر ، وهذا مما يستدعي الإيمان به - كما أشار إليه تعالى في ذيل الآية - لا تخصيص الحكم العام به ، أو بكل واقعة حربية مثلها ، كما ذكرنا ، فلاحظ ، هذا أولا .
وثانيا : لو سلّمنا اختصاص الخطاب بمقاتلي بدر ، فلا يقتضي ذلك تخصيص الحكم بغنائم الحرب ، فإن الحكم عام لموضوع عام وإن كان المخاطب خاصا ، فيجب الخمس عليهم في مطلق فوائدهم ، ومنها غنائمهم في تلك الوقعة ، ومن الضروري اشتراك المسلمين في كافة الأحكام إذا شملتهم موضوعاتها ،