. . . . . . . . . .
شرح
وثانيا : أن هذا يتم بناء على القول بالشركة في العين ، لا الكلي في المعين ، أو تعلقها بها على نحو الحق ؛ لأن العين الخارجية حينئذ بتمامها ملك للمالك وإن تعلق بها حق للمستحق نظير الرهن فلا ملازمة بين جواز تصرف المالك في النصاب وتعلق الزكاة بالذمة ، وذلك لوجود واسطة هناك وهي تعلقها بالعين على نحو الحق أو الكلي في المعين ، ومعه يجوز للمالك التصرف في العين ما لم يوجب تضييع حق الزكاة .
فتحصل من جميع ما ذكرناه : أن عدم جواز الزام المالك بالأداء من العين ، وعدم جواز منعه عن التصرف في النصاب قبل إخراج الزكاة لا يدل على ثبوتها في ذمة المالك ؛ لأنه لازم أعم ، فالقول بتعلقها بالذمة - مع الغض عن مخالفته للإجماعات المحكية المستفيضة « 1 » غير صحيح ، لمخالفته للأصل ، فإن مقتضاه عدم اشتغال ذمة المالك بشيء عدي ما دل عليه آية الصدقة قوله تعالىخُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً« 2 » وغيرها من أدلة وجوب الزكاة من الآيات « 3 » والروايات « 4 » وهي بأسرها ناطقة بأن اللّه تعالى فرض على عباده في أموالهم الصدقة ، وأموالهم عبارة عن الأعيان الخارجية المملوكة لهم ، وقد خصّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بتسعة أصناف « 5 » فوضع الصدقة فيها وعفا عما سوى ذلك ، وهذه كما تراها كادت تكون صريحة في أن الزكاة في صدقة فرضها اللّه تعالى على العباد في أموالهم الزكوية ، لا في ذممهم ، فإن ذممهم مشغولة بأداء التكليف بالزكاة ، لا بمال الزكاة ، وهذا هو مفاد أدلة وجوب الزكاة .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه كتاب الزكاة : 42 - الطبع الحجري .
( 2 ) التوبة : 103 .
( 3 ) البقرة : 42 .
( 4 ) الوسائل 9 : 9 ، الباب الأول من أبواب ما تجب فيه الزكاة .
( 5 ) الوسائل 9 : 52 ، الباب 8 منها .