. . . . . . . . . .
شرح
أقول : لا امتناع في بقاء التكليف بقصد القربة ولو بعد وصول مال من النصاب إلى الفقير ، إذ لو فرضنا اعتبار قصد القربة في تعين حق الفقير لم يكن ما وصل إليه بدون القربة حقا له كي يقال إن الأمر به من تحصيل الحاصل إذ لم يحصل شيء بعد ولا بد في حصوله له من قصد القربة ، ولا يكفي مطلق القصد في تعيين حقه ، بل هو لغو محض وكان المال باقيا على ملك المالك وإن وقع في يد الفقير ، فعليه لا بد من تجديد القصد مقيدا بالقربة ، ولعلّه لذلك أمر قدّس سرّه بالتأمل ، فلا إشكال في تعقل اعتبار القربة في إيصال حصة الشريك إليه ، كما في الزكاة . فتحصل إلى هنا أن ما دل على التكليف بأداء الزكاة لا ينافي القول بتعلقها بالعين ، لوجوب أداء حق الغير تكليفا .
( الوجه الثاني ) : تعلق الزكاة بالذمة وتكون العين مرهونة بها نسب ذلك « 1 » إلى قائل مجهول ، وعن آخر نسبته إلى الشذوذ من أصحابنا .
بل حكى عن المصباح الإجماع على تعلقها بالعين في مقابل الذمة ، وعن التذكرة نسبته إلى علمائنا « 2 » وفي الخلاف « 3 » « إذا حال على المال الحول فالزكاة تجب في عين المال - إلى أن قال - وبه قال الشافعي في الجديد ، وهو أصح القولين عند أصحابه ، وبه قال أبو حنيفة ، والقول الثاني تجب في ذمة ربّ المال والعين مرتهنة بما في الذمة فكان جميع المال رهنا بما في الذمة » .
هامش
( 1 ) الجواهر 15 : 138 .
ومصباح الفقيه ، كتاب الزكاة ص 42 الطبع الحجري
والمستمسك ج 9 : 175 ذيل ( مسألة 31 ) من فصل زكاة الأنعام كتاب الزكاة .
( 2 ) مصباح الفقيه كتاب الزكاة : 42 .
( 3 ) الخلاف 1 : 311 ( مسألة 28 ) كتاب الزكاة .