. . . . . . . . . .
شرح
تعبدا ، إذ لا ينافي ذلك ثبوت ملكية الفقير على نحو الكلي أو الشركة في العين أو المالية ، فضلا عن ثبوت الحق له .
وبعبارة أخرى ليس مال الفقير عينا شخصيا حتى لا يحتاج وصوله إليه إلى القصد ، بل هو إما كلي أو مشترك مع المالك ، فيحتاج في تعيينه إلى القصد لا محالة ، وقد دل الدليل على اعتبار القربة فيه تعبدا ، في خصوص الزكاة بأن يقصد إفراز مال الفقير من أمواله قربة إليه تعالى ، فإذن لا منافاة بين اعتبار قصد القربة ، وملكية المستحق على الوجه المذكور .
وقد استشكل المحقق الهمداني قدّس سرّه « 1 » في تعقل اعتبار قصد القربة في إعطاء مال الغير له تعبدا بدعوى أنه يكفي مطلق القصد قائلا « لو كان الفقير شريكا قبل صرف المال إليه لم يكن يتوقف صحته على قصد القربة بل على إيصاله إلى مستحقه كما هو حقه ، وهو يحصل حتى مع وصف إشاعته بإيصال جميع المال إلى الشريك أو وليه ، أي الساعي أو الحاكم بأي قصد يكون .
اللهم إلّا أن يكون ذلك شرطا تعبديا على إشكال في تعلقه ، فإنه وإن جاز أن يكلفه الشارع بدفع مال الشريك إليه بقصد القربة ، ولكن يمتنع بقاء هذا التكليف بعد وصول حقه إليه واستيلائه عليه ولو بوجه غير سائغ ؛ لأنه أمر بتحصيل الحاصل .
نعم ، يجوز أن يكلّفه لدى وصوله إليه بلا قصد القربة أن يدفع إليه من ماله مثل ذلك بهذا القصد مقدمة لتحصيل القربة التي كانت مطلوبة في ذلك الفعل فليتأمل » انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) كتاب الخمس : 43 - الطبع الحجري .