. . . . . . . . . .
شرح
( الأمر الثاني ) : إطلاق « الصدقة » على الزكاة ولا يطلق إلّا على ما كان تبرعا ومجانا « 1 » وهذا ينافي ملكية الفقير وكونه ذي حق في النصاب ، ولا تدل آية الصدقة قوله تعالىخُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً« 2 » إلّا على حكم تكليفي متوجه إلى المالك متعلق بماله أي بإيجاد فعل في ماله بأن يتصدق بشيء منه إلى الفقير أي يعطيه تبرّعا بقصد القربة ، وهذا لا يلائم كونه مالكا للزكاة أو ذي حق بها ، لعدم كونها تبرعا حينئذ فلا يصدق عليها الصدقة .
ويؤيد ذلك إطلاق الصدقة على الصدقات المستحبة مع أنه لا يحتمل الملكية ، أو الحق أو الذمة في الصدقات المستحبة .
( وفيه ) : أن المراد من التبرع والمجانيّة في الصدقة عدم مقابلتها بمال من قبل الآخذ ، أي المتصدق عليه ، وهذا لا ينافي كونها ملكا له أو حقا له من قبل الشارع ، فالمتصدق عليه يأخذها مجانا وبلا عوض ، وأن ملّكه الشارع لها بجعل شرعي ، لا بإنشاء من المالك معاوضة .
ومما ذكرنا يظهر الفرق بين الصدقات الواجبة والمستحبة ، فإن الأولى ملك أو حق للمستحق ، دون الثانية ، وإن اشتركتا في عدم المعاوضة من قبل المتصدق عليه ، فلاحظ .
( الأمر الثالث ) ما دل من الآيات كقوله تعالىوَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ *« 3 » والروايات على إيجاب الزكاة مقترنا لها بالصلاة ، فتدل على وجوب إيتاء الزكاء كما يجب الإتيان بالصلاة ، لا أكثر .
هامش
( 1 ) في القاموس « الصدقة ما أعطيته في ذات اللّه » وفي المنجد : « الصدقة ج صدقات عطية يراد بها المثوبة ، لا المكرمة » وفي المجمع : « ما أعطى تبرعا بقصد القربة » .
( 2 ) التوبة : 103 .
( 3 ) البقرة : 43 .