تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
. . . . . . . . . .
شرح
( منها ) : صحيح عبد اللّه بن سنان قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لما نزلت آية الزكاةخُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهافي شهر رمضان فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مناديه ، فنادى في الناس أن اللّه تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة . . . » « 1 » . وهذه ونحوها من الروايات الدالة على وجوب الزكاة على المسلمين في أموالهم لا تدل على أكثر من تعلق التكليف بالزكاة بصرف شيء من أموالهم إلى الفقير مما سماه اللّه « زكاة » وهذا لا يدل على أن يكون ما وجب صرفه إلى الفقير قبل صرفه إليه ملكا له ، لجواز أن يصير ملكا له بدفعه إليه الذي هو فعل اختياري يتعلق به التكليف أولا وبالذات ، ثم بمتعلقه كما لو أمره بأن يهبه أو يبيعه شيئا من ماله المعين ، نعم يتولد حكم وضعي من هذا الحكم التكليفي ، وهو استحقاق الفقير للمال الذي أمر اللّه مالكه بأن يتصدق به عليه استحقاقه للمال الذي نذر مالكه أن يتصدق به عليه ، فالمال قبل دفعه إلى الفقير يكون ملكا لمالكه ، لا للفقير ، نعم له أن يملكه . والجواب عن ذلك ما ذكرناه عن الوجه السابق بعينه من أنه لا تنافي بين إيجاب الزكاة تكليفا ، وبين تعلقها بالعين وضعا إما على سبيل الملك ، أو الحق ، لوجوب إعطاء مال الغير على كل تقدير ، فلا تنافي هذه الروايات ما تدل على تعلق الزكاة بالأموال عينا للفقير ، فلا موجب لقصد القربة مع إيصال ماله إليه من قبل شريكه ، كما في سائر موارد الشركة في الأموال . ( وفيه ) : أنه قد ثبت أن ولاية عزل الزكاة أو أدائها إنما هي للمالك بالإجماع والسيرة ، ولا يتحقق ذلك إلّا بالقصد ولا محذور في اعتبار القربة في مثل هذا القصد .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 53 باب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث الأول .
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 320 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي