. . . . . . . . . .
شرح
وأما قوله تعالى في ذيل آية الغنيمةإِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ . . .فمتعلق الإيمان بما أنزل يوم الفرقان - وهو نصرة المؤمنين بالملائكة - وإن كان خاصا إلّا أن المؤمن بذلك هم كافة المؤمنين ، ولا تنافي بين عموم من يؤمن ، وخصوص ما يؤمن به - كما هو واضح - ومن فصاحة القرآن الكريم وبلاغته أنه قد يعمّم الخطاب لكافة المؤمنين ، وأخرى يخصصه بالنبي صلّى اللّه عليه وآله ، وثالثة لطائفة خاصة ثمّ يعرج إلى أمر آخر يناسب المقام ، وأما قوله تعالىإِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى . . .فلا محذور في كونه خطابا لعامة المؤمنين أيضا ، ولو باعتبار بعضهم ، فإن هذا أمر متعارف في المحاورات العرفية ، إذ قد ينسب الفعل إلى الكل ، ولو باعتبار فعل البعض فيقال مثلا : أنتم أهل هذه البلدة فعلتم كذا في حين أن المرتكب للعمل كان بعضهم .
( تبصرة ) : نرى أنه تعالى يقول - في نفس السورة - قبل آية الغنيمة بآيات :إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ . . .« 1 » ومفاد هذه الآية هو أن الكفار يصرفون أموالهم في الصد عن سبيل اللّه - أي المنع عنه - وهذا هو شأن الكفار في طول الزمن عداء للإسلام ، فيناسب ذلك الخطاب إلى عموم المسلمين وأنه لا بد أنتم أيها المسلمون أن تقابلوهم بالمثل بصرف ولو بعض أموالكم في سبيل اللّه إن كنتم مؤمنين ، فقال تعالى :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ . . .« 2 » فإن التقابل بالمثل يقتضي عموم الخطاب إلى كافة المسلمين طول الزمن بأن يعلموا أن خمس ما يرزقهم اللّه تعالى من الفوائد يكون للّه
هامش
( 1 ) الأنفال : 36 .
( 2 ) الأنفال : 41