. . . . . . . . . .
شرح
وللرسول ، كي ينفق في الفتح عن سبيل اللّه تعالى مقابلة للكفار الصادين عن سبيل اللّه بالمثل ، ولا بد أن يبقى هذا الحكم مستمرا باستمرار الزمن من دون اختصاص بزمان دون زمان ، ومال دون مال ، مقابلة بالمثل مع الكفار في جميع الأزمنة ، إذ من المقرر في مذهب الإمامية : أن نصف الخمس يكون سهما للإمام عليه السّلام لإمامته ، لا شخصه ، ومعنى ذلك هو صرف هذا المال في المصالح العامة للمسلمين ، وترويج الدين ، وكلما ازداد المبلغ الذي يكون تحت اختيار الإمام القائد بالحق كان أقدر على دفع الكفر ، وإعلاء كلمة الإسلام وإن بلغ ما بلغ ، وأما النصف الآخر فهو للسادة من أولاد الرسول صلّى اللّه عليه وآله بشرط الحاجة ، أيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم تعظيما للرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله فإن تعظيمه - بأي وجه كان - فهو تعظيم لرسالته ، وتكريم لنبوته ، وترويج لدينه ، فإن المرء يكرم في ولده وهذا من حق النبي صلّى اللّه عليه وآله على أمته ، ومع ذلك لو زاد على قدر حاجتهم يردّ إلى الإمام عليه السّلام أيضا ويعود إلى بيت المال - كما ستعرف - فليس هناك تفريط في تشريع هذا الخمس ، وإن بلغ ما بلغ من الكثرة ، فإن غلبة الإسلام ، وانتشاره في الكرة الأرضية تحتاج إلى صرف مال كثير ، مقابلة للعدو الكافر الصاد عن سبيل اللّه بصرف ماله ، وجميع إمكاناته - كما نرى اليوم وما سبق - فيا ليت أدرك المسلمون هذه الحقيقة ، وبذلوا ما وجب عليهم من الحق الإلهي ليتمكن زعماؤهم الدينيون من مقابلة العدو الكافر ، فإنك تراهم كيف يصرفون طاقتهم المالية والسياسية في ترويج الكفر ، وتبليغه فليكن المسلمون كذلك ، ومن هنا نرى أن ما يصل إلى الحوزات العلمية الشيعية من المال ما لا يفي بما نريده من البذل في سبيل ترويج الإسلام ، وتبليغ الدين ، مع أن العلماء يبذلون ما لديهم من الطاقة ، في سبيل إحياء الدين ويكتفون بأقل ما يمكن من المعيشة ، هذا شأن تشريع الخمس وأما الزكاة فمهما بلغت لا تكفي لهذا الغرض المهم فإن ،