. . . . . . . . . .
شرح
من هم المخاطبون في الآية الكريمة
( السؤال الثالث ) : من هم المخاطبون بقوله تعالى :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ . . .هل هم كافة المؤمنين ، أو خصوص المقاتلين في غزوة بدر ، قد يقال بالثاني بقرينة ذيل الآية الكريمة ، قوله تعالى :إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ . . .إلى آخر الآيات التي بعدها ، فإنها خطاب للمقاتلين في تلك الواقعة ، فإذا كان الخطاب خاصا فالمناسب هو إرادة الغنائم الحربيّة ، لا مطلق الفائدة ، وهذا بقرينة الخطاب ، لا السياق .
الجواب : أولا : أنه لا نجد مانعا عن القول بعموم الخطاب بقوله تعالىوَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ . . .لكافة المؤمنين كالآيات التي قبلها كقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ . . .« 1 » وقوله تعالى :وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ . . .« 2 » وقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً« 3 » إلى أن يقول : تعالى خطابا لكافة أهل الإيمانوَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ . . .إلى أن يقولوَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُثم يقول تعالى :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ . . ..
ولا تمنع آية الأمر بقتال الكفار الشاملة لكافة المؤمنين عن إبقاء عموم الخطاب في قوله تعالى :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ . . .« 4 » لأن الخطابات السابقة كلها خطاب للعموم ، وإن كان المأمور به في بعضها قتال الكفار ، فإن قتالهم لرفع الفتنة واجب طول الزمن إن أمكن .
هامش
( 1 ) الأنفال : 27 .
( 2 ) الأنفال : 28 .
( 3 ) الأنفال : 29 .
( 4 ) الأنفال : 41