. . . . . . . . . .
شرح
العام بخصوصه ، ولو مجازا ، كلفظ « الغنيمة » حيث إنه يستعمل في الغنائم الحربية بخصوصها حتى قيل إنه المعنى الحقيقي له كان السياق قرينة على إرادته نظير المشترك اللفظي حيث إنه يحمل على أحد معانيه بالقرينة الخاصة .
وفيه : أولا : أن المذكور في الآية الكريمة لفظ ماغَنِمْتُمْدون لفظ « الغنيمة » وما قيل - لو تم - فإنما هو في الثاني ، دون الأول .
وثانيا : أن العبرة في تفسير الآيات الكريمة بزمان النزول وقد ذكرنا أن آية الغنيمة نزلت في السنة الثانية من الهجرة في أول الغزوات الإسلامية ( غزوة بدر ) ولم يستعمل لفظ « الغنيمة » حين ذاك في « الغنائم الحربيّة » بخصوصها ولم تكن حقيقة فيها إلّا بكثرة الاستعمال فيها متأخرا ، لتأخر أكثر الحروب بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بل ذهب بعض المحققين « 1 » في اللغة إلى أن المعنى اللغوي لهذه الكلمة ( الغنيمة ) كان في عصر الجاهلية ، وصدر الإسلام « الفوز بالشيء بلا مشقة » ولم يطلق على الغنائم المظفور بها من جهة العدى ، بل كان لها تسميات أخرى وهي ( السلب والنهب والحرب ) وكان مبدأ الاستعمال فيها نفس الآية الكريمة على نحو الشمول لا الخصوص .
وبالجملة لا مجال لهذه المناقشة في إطلاق الآية الكريمة فإنها تشمل الغنائم الحربية بالإطلاق كبقية الغنائم المالية من غير اختصاص بها ، فهذه الآية الكريمة تكون كسائر الآيات الواردة في الموارد الخاصة مع التحفظ على إطلاقها على سعة المفهوم ، فلا تختص بغنائم بدر ، ولا غنائم مطلق الحروب ، بل تعم مطلق الغنائم « أي الفوائد » وبعبارة أخرى : أن قرينة السياق لا تدل على أكثر من إرادة الغنائم الحربية من الآية الكريمة ، وأما إنها تمام المراد ، أو فرد منه فلا دلالة للسياق على ذلك ، فيبقى اللفظ على عمومه ويحصل المقصود .
هامش
( 1 ) مقدمة مرآة العقول : 90 - 91 السيّد العسكري .