تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
. . . . . . . . . .
شرح
( الوجه الثالث ) : أنه ثبت في الخمس أنه للمالك أداء القيمة ، ولا يتم ذلك إلّا على القول بكونه على وجه الكلي في المعين ؛ لأن المال المشترك لا بد فيه من رضى الطرفين . وفيه : أولا : أن ذلك لا يثبت الكلي في المعين لجواز أن يكون من قبيل تعلق الحق بالعين ، كتعلق حق الرهانة بها ، فإن الراهن له أن يؤدي مال المرتهن من مال آخر ، أو من المال المرهون من دون حاجة إلى رضى المرتهن . وثانيا : أنه ثبت ذلك بدليل خاص وإن قلنا بالشركة ، لقيام السيرة بل الإجماع على ثبوت الولاية للمالك على إخراج الخمس من العين ، أو من مال آخر من دون حاجة إلى الاستيذان من أرباب الخمس ، وهذا أعم من الشركة . فتلخص مما ذكرنا : أنه لا دليل يعتمد عليه على تعلق الخمس بالعين على نحو الكلي في المعين . تتمة يذكر فيها أمران : ( الأول ) : قد يناقش في أصل تصور ملكية الكلي في المعين بدعوى أن الكلي بكليّته ليس أمرا خارجيّا ، وإن تقيد بأمر خارجي ، بل هو أمر ثابت في الذمة ، والجمع بين الكليّة والخارجية جمع بين المتهافتين ، إذ ما يوجد في الخارج هو الشخص ، لا غير . نعم الكلي قد يكون مطلقا كالحنطة - مثلا - وقد يكون مقيدا كحنطة هذا البلد ، أو هذه المزرعة ، وكصاع من هذه الصبرة ، القيود وإن كثرت لا يوجب الخروج عن الكلية وعن كونها في الذمة ، فلا يتصور الكلي في الخارج . ويمكن الجواب بأن ما ذكر وإن كان تاما بحسب الدقة العقلية ، إلّا أن العرف لا يساعد على ذلك ففي مثل صاع من صبرة لا يعتبر الكلي إلّا في الخارج ، وذلك لعدم تحققه إلّا بتحقق أفراده ، وحيث إن المراد في المثال خارجية المبيع الخاص كالصبرة كان الصاع المبيع منها كأنه أمر خارجي بين الأصواع الخارجية .