. . . . . . . . . .
شرح
وهو قوله تعالى :يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِإشارة إلى وقعة بدر ، فالمراد الغنائم الحربية بقرينة السياق كما أصر عليه السيد العاملي قدّس سرّه في المدارك قائلا :
« أما الآية الشريفة فلأن المتبادر من الغنيمة الواقعة فيها غنيمة دار الحرب كما يدل عليه سوق الآيات السابقة واللاحقة ، فلا يمكن التجوز بها في غيره إلّا مع قيام الدلالة عليه » « 1 » .
الجواب : نعم نزلت آية الغنيمة في غزوة بدر ، واحتفت بآيات القتال إلّا أنه قد تناسب الفرصة لبيان حكم كلي في مورد جزئي ، لعموم الملاك على سعة المفهوم ، فلا يكون المورد مخصّصا وهذا أمر متعارف في المحاورات العرفية ، وجار في القرآن الكريم أيضا ، فلا يكون المورد قرينة على إرادة المعنى الخاص ، ومن هنا اشتهر : أن المورد لا يكون مخصّصا ، ففرق ، بين المورد ، والقرينة ، والآية الكريمة من قبيل الأول لا الثاني ، فإن المراد بالأول إنما هو مناسبة البيان العام في مورد خاص كما في المقام ونظيره مثل آية النبأ « 2 » .
والسارق « 3 » وغيرهما من الآيات النازلة في شخص خاص ، أو في وقعة خاصة ، فإذا قلنا بعموم مفهوم « الغنم والغنيمة » لكل فائدة فلا يصلح المورد لحمله على غنائم بدر ، ولا غنائم مطلق الحروب ؛ لأن المفهوم أعم من الكل .
وقد يقال : إن هذا إنما يتم فيما لو استعمل اللفظ في المعنى العام ، ولكن ورد في مورد خاص ، كالآيات المشار إليها ، وأما لو كان المورد مما يستعمل فيه اللفظ
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 382 .
( 2 ) قوله تعالى :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ . . .- الحجرات : 49 - الواردة في وليد بن عقبة المبعوث عاملا للزكوات إلى بني المصطلق ، لاحظ مجمع البيان ج ( 9 : 10 ) : 132 .
( 3 ) قوله تعالىالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . . .المائدة : 38 - 39 نزلت في امرأة سرقت - الدر المنثور 2 : 281 -