. . . . . . . . . .
شرح
وثانيا : لو منع عن الإطلاق ولو بقرينة السؤال عن الحرث المختص بالزكاة بدعوى وحدة السياق يقول قدّس سرّه لا ينبغي التأمل في أن نظر السائل لم يكن مقصورا على خصوص الزكاة ، فإن هذا لو كان مذكورا في كلام الإمام عليه السّلام لأمكن دعوى الاختصاص بها ، ولكنه مذكور في كلام السائل ولعلّ من المقطوع به عدم الفرق في نظره بين الخمس والزكاة كما لا يخفى ، فالاستدلال بهذه الصحيحة للمقام وجيه وفي محله » « 1 » .
أقول : لا يخفى ما في كلا الوجهين من التأمل ، أما الأول فلأن وحدة السياق يمنع عن انعقاد الظهور في الإطلاق كما أشرنا ، وأما الوجه الثاني فبحاجة إلى دعوى القطع بتنقيح المناط مع أن الخمس لا يتحد مع الزكاة في جميع الأحكام فليكن المقام من الوجوه المفارقة .
إلّا أن الإنصاف أن قيام السيرة العملية - بحيث يطمئن باستمرارها من زمان المعصومين عليهم السّلام مما يصح دعواه إلّا أن القدر المتيقن منها اختيار المالك في دفع القيمة نقدا لا عروضا كما هو مفاد صحيح البرقي أيضا .
ومن هنا جاء في تعليقته قدّس سرّه على المتن قائلا « في جواز الدفع من جنس آخر إشكال بل منع ، نعم يجوز بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله » ووجه الاختصاص بالنقد إنما هو اختصاص السؤال في الصحيحة بدفع « الدراهم » قيمة ما يجب فيه على الذهب نعم لا ريب في التعدي إلى سائر النقود وعدم الاختصاص بالدراهم وإن تضمنه النص للقطع بعدم الخصوصية فيها كما هو الحال في باب زكاة الفطرة وغيرها ، وهكذا قيام السيرة على مطلق النقود ، نعم للحاكم الشرعي الولاية على قبول مطلق العوض إذا رأى مصلحة في ذلك سواء أكان المأخوذ من سهم الإمام عليه السّلام أو سهم السادة ؛ لأن ولاية الحسبة ثابتة .
هامش
( 1 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 283 .