. . . . . . . . . .
شرح
في كتاب الجهاد عند البحث عن الغنائم الحربيّة ، وكيفية تقسيمها بين المقاتلين ، وجه عدم المنافاة هو لزوم ابقاء لفظ الغنيمة في الآية الكريمة على معناه الأصلي الحقيقي اللغوي ، أو الشرعي كما ذكرنا .
فإن قلت لو سلّم أن المعنى الحقيقي هو « الفوز بالشيء بلا مشقة » كما قيل فيدور الأمر بين أحد المجازيين ، إما الغنائم الحربية ، بخصوصها أو الفوز بالشيء مطلقا ، وقرينة السياق تدل على المعنى الأول منهما ( الغنائم الحربية ) .
قلت : قرينة السياق لا تدل على أكثر من شمول الآية للغنائم الحربية ، دون التخصيص بها ، فإذا دار الأمر بينهما كان المعنى الأول من المجازين - وهو الفوز المطلق - أقرب المجازين إلى المعنى الحقيقي لتباين الغنائم الحربيّة - التي لا تكون إلّا مع المشقة البالغة - مع الفوز بالشيء بلا مشقة التي هي المعنى الحقيقي للفظ فرضا ، وأما المعنى الثاني للمجاز - وهو الفوز المطلق - فهو أعم من المعنى اللغوي ، والعام يشمل الخاص ، ولا يباينه ، فيكون أقرب إلى المعنى الحقيقي ، فلاحظ وتأمل ، وبالجملة الأظهر هو أن المعنى الكلي - أي « مطلق الفائدة بلا بدل » هو المعنى الحقيقي للفظ « الغنم والغنيمة » بحيث نحتاج في استثناء فائدة منها إلى إقامة دليل خاص ، كالإرث ، والهبة ، ونحوهما ، كما أشار إليه الفقيه الهمداني قدّس سرّه « 1 » حيث يقول : « هي أي الغنيمة اسم لكل ما أستفيد ، فينبغي أن يحمل عليه إطلاق الآية ، إلّا أن يدل دليل من نص أو إجماع على خلافه » .
قرينة السياق
( السؤال الثاني ) : سلّمنا ثبوت الإطلاق في الآية الكريمة ، لكن لنا أن نقول إن قرينة السياق دلّت على إرادة المعنى الخاص أي ( الغنائم الحربية ) لاحتفاف الآية الكريمة سبقا ولحوقا بآيات القتال مع العدو ، لا سيما ذيل نفس الآية ،
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه كتاب الخمس : 14 .