. . . . . . . . . .
شرح
جامع بينهما ، وليس هو إلّا المعنى الثالث الكلي وهو « الفوز بالشيء مطلقا » فيكون هو المعنى الحقيقي لا محالة ، سواء كان مع المشقة ، أو بدونها ، ويكون إطلاقه على المعنى الأول والثاني من باب إطلاق لفظ الجنس على أنواعه المتباينة ، كالحيوان يطلق على الفرس والإنسان ، فيتحصل : أنه لا بد من حمل الآية الكريمة على المعنى الثالث ، إذ هو المعنى الحقيقي الجامع بين أنواعه ، وقد يفسّره بعض اللغويين ب « الفوز بشيء بلا بدل » « 1 » وهو أولى من « الفوز بالشيء بلا مشقة » لأعمية الأول ، ويكون مع القيد المذكور « بلا مشقة » من باب إطلاقه على الفرد الشائع كالحيوان يطلق على ذوات الأربع أكثريا ، مع أن الإنسان يكون من أنواعه أيضا .
والجواب ثانيا : أنه لو سلم اختصاص اللغة ب « الفوز بشيء بلا مشقة » - إذ لا يحتمل اختصاصه بالغنائم الحربية - فلا ينبغي التأمل في إلغاء هذا القيد بالنسبة إلى المراد من الآية الكريمة ، لورودها في مورد الغنائم الحربية وهي ذات مشقة بالغة في تحصيلها فيكون المراد من ماغَنِمْتُمْ- بعد إلغاء قيد « بلا مشقة » - هو مطلق الفوز بالشيء ، سواء أكانت مع المشقة ، كالغنائم الحربية ، أو بدونها كالكنز والعطايا والهبات ، ومنه ينفتح باب دخول أرباح التجارات ونحوها في سعة المفهوم ؛ لأنها أقل مشقة في تحصيلها من الغنائم الحربية .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب إطلاق الآية الكريمة تبعا لمعظم الفقهاء الذين كان أكثرهم من أهل اللسان .
ولا ينافي ذلك صيرورة لفظ « الغنيمة » حقيقة متشرعيّة في الغنائم الحربية متأخرا بعد نزول الآية الكريمة وكثرة الفتوحات الإسلامية لا سيما في عصر بعض الخلفاء ناشئا من كثرة استعمالها فيها وقد جرى عليها الفقهاء أيضا
هامش
( 1 ) لاحظ أقرب الموارد ، والمنجد في نفس المادّة .