. . . . . . . . . .
شرح
بعد أن قرّب جبر الخسران في التجارة بأقسامها - « وأما التالف من المال فلا يجبر بالربح قطعا ؛ لأن التلف لا يمنع صدق الاستفادة على الربح ، وجبر التالف ليس من المئونة » والمستفاد من كلامه قدّس سرّه تعليل عدم الجبر بمجموع أمرين :
1 - عدم منع التالف عن صدق الاستفادة على ما اكتسبه .
2 - عدم صدق المئونة على جبر التالف من الربح .
فتكون النتيجة أنه إذا صدق الربح ولم يصدق المئونة وجب تخميس تمام الربح لوجود المقتضى وعدم المانع ، فإن المقتضي للتخميس إنما هو صدق الربح على ما اكتسبه من مال التجارة والمفروض صدقه ؛ لأن مجرد تلف مال خارج عن مسير التجارة لا يمنع عن ذلك وأما المانع فهو صدق عنوان المئونة على جبر التالف بالربح والمفروض عدمه ، فيجب التخميس لا محالة وبتعبير آخر أن موضوع وجوب الخمس مركب من أمرين أحدهما « وجودي » وهو « الربح » والآخر « عدمي » وهو « عدم الصرف في المئونة » وكلا الأمرين متحقق في المقام ؛ لأن المفروض صدق الربح على ما استفاده من التجارة ، إذ تلف المال الخارج عن مسير التجارة لا يرتبط بها كي يمنع عن صدق الربح على ما اكتسبه ، وجبر التالف لا يعد من المئونة عرفا .
نعم : لو فرض أنه كان بحاجة إلى المال التالف - كما لو انهدمت داره فاحتاجت إلى التعمير - وصرف مقدار من الربح في تعميرها كان ذلك محسوبا من المئونة والوجه ظاهر لصدق المئونة على ذلك ، إذ لا فرق في صدقها بين صرف المال في الحاجة ابتداء ، أو صرفه في إعادة ما تلف مع فرض الحاجة إليه . وأما إذا لم يصرفه في هذه الحالة أيضا فلا يحسب من المئونة ؛ لأنه بحكم التقتير في المئونة - كما تقدم - ولعل هذا خارج عن محل الكلام ولا يخفى أن ظاهر