. . . . . . . . . .
شرح
( ثانيهما ) : المئونة غير الضرورية مما يكون اختيارها بيد الإنسان كالهبات والصدقات والحج والزيارات والمبرّات والخيرات ، بل له أن يبني مسجدا - مثلا - لأنه راجح شرعا ، ويكفي ذلك في صدق المئونة أيضا كما سبق « 1 » فإن هذه كلها تعد من المئونة الراجحة الشرعية أو العرفية .
وهذه لا تكون محدودة بحد لا سيما في الراجحات الشرعيّة كبناء المساجد والقناطر ، ونحو ذلك ، ومن المعلوم أن جواز صرف الربح في هذا النوع من المئونة ثابت بالضرورة ، وهو لا يلازم الصرف الفعلي ، بل الجواز ثابت حتى مع العلم بعدم الصرف ؛ لأن جواز فعل من الأفعال لا يلازم صدوره من المكلف خارجا ، كما هو واضح . ولا يخفى أن مجرد جواز الصرف في المئونة - ولو كانت من النوع الثاني - يكفي في جواز تأخير الخمس إلى آخر السنة وإن زادت الأرباح بكثير وبعبارة أخرى : بعد ثبوت هذه الأمور :
1 - تعلق الخمس بالأرباح من أول ظهورها ، كما هو مقتضى الإطلاقات .
2 - وجوب أدائه مشروطا بعدم الصرف في المئونة إلى آخر السنة على نحو الشرط المتأخر ، كما هو ثابت بالضرورة .
3 - جواز الصرف في مطلق المئونة ، ولو كانت من النوع الثاني .
يثبت جواز تأخير أداء خمس الأرباح وإن علم بزيادتها على ما يصرفه في المئونة ، والسرّ في ذلك هو أن الواجب المشروط لا ينقلب مطلقا وإن علم بتحقق شرطه ، فإمهال الشارع بالصرف في مطلق المئونة إلى آخر السنة مساوق لجواز تأخير الأداء ، وإن علمنا بأنا لانصرافها في المئونة الراجحة ، لعدم استلزام الجواز تحقق الصرف خارجا بالضرورة والحاصل أن المكلف يكون مرخّصا
هامش
( 1 ) في مسألة 61 .