تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
. . . . . . . . . .
شرح
ومنها : صحيحته الثالثة الطويلة قال عليه السّلام فيها : « فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام . . . » « 1 » . فإنها تدل على أن الإخراج إنما يجب في كل عام مرّة ، لا في كل يوم ، ولدى ظهور كل فرد فرد من الأرباح ، ونتيجته جواز التأخير إلى نهاية السنة « 2 » . ولا يخفى : أن هذه الروايات وإن دلت على جواز التأخير إلى آخر سنة المئونة ، ولكن يشكل دعوى شمول إطلاقها للربح المعلوم زيادته على المئونة ، لانصرافها إلى صورة الاحتياط للمكتسب لئلا تزيد مئونته على الربح . ( الوجه الرابع ) : أن مقتضى جواز صرف تمام الربح في مطلق المئونة ، ولو لم تكن ضرورية جواز التأخير في أداء خمس الأرباح الزائدة وإن علم بعدم الصرف فيها ، فإن عدم الصرف خارجا لا ينافي جوازه ، والواجب المشروط لا ينقلب إلى المطلق بوجود شرطه ، فإن وجوب الأداء مشروط بالصرف في المئونة على نحو الشرط المتأخر . توضيح ذلك : أن المئونة تكون على نوعين ( أحدهما ) : المئونة الضرورية ، وهي ما يحتاج إليها الإنسان في حياته اليومية ، كالأكل والشرب واللباس والمسكن والزواج ونحو ذلك ، وهذه محدودة - غالبا - بحد معيّن يعلم الإنسان بمقدارها ، وربما يشك ويكون لها قدر متقين لا تنقص عنه ، فلو زادت فإنما هي زيادة معلومة عادة أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : الباب 8 ، الحديث 5 . ( 2 ) ولا يخفى : أن التقييد بالعام إنما هو لأجل الصرف في المئونة ، كما دل على ذلك ذيل الحديث قال عليه السّلام « فأما الذي أوجب من الضياع والغلات في كل عام فهو نصف السدس ممن كانت ضيعته تقوم بمئونته ومن كانت ضيعته لا تقوم بمئونته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك » وعليه لو علم بزيادة الربح على المئونة كان مقتضى القاعدة وجوب التعجيل في الأداء ، إلّا أن يقوم دليل على جواز التأخير .