. . . . . . . . . .
شرح
( منها ) صحيحة علي مهزيار ، حيث يقول عليه السّلام فيها : « يجب عليهم الخمس ، فقلت ففي أي شيء فقال في أمتعتهم وصنايعهم ، قلت : والتاجر عليه والصّانع بيده ؟ فقال : إذا أمكنهم بعد مئونتهم » « 1 » .
فقد جاء التعبير فيها بوجوب الخمس ، وهو حكم تكليفي ، وحدّده في آخر كلامه بما بعد مئونتهم ، فدلت على اشتراط وجوب الأداء بعدم الصرف في مئونة الأشخاص إلى آخر السنة ؛ لأن مئونة الأشخاص منصرفة إلى مئونة سنتهم .
ومنها : صحيحته الأخرى « 2 » حيث يقول عليه السّلام فيها « . . . عليه الخمس بعد مئونته ومئونة عياله . . . » .
فإن التعبير ب « عليه الخمس » لا سيما بعد السؤال عما يجب فيه الخمس يدل على الحكم التكليفي أي وجوب الأداء معلقا على عدم الصرف في مئونته ومئونة عياله ، ولا تعرض للحكم الوضعي فيها وبالجملة : مفاد هاتين الصحيحتين اشتراط وجوب أداء الخمس من أرباح المكاسب بعدم الصرف في مئونة الرابح إلى آخر السنة على نحو الشرط المتأخر « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 500 ، الباب 8 ، الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل 9 : في الباب 8 ، الحديث 4 .
( 3 ) ويمكن المناقشة فيهما بأن المراد بالوجوب الوجوب الوضعي ، لا التكليفي ، كما يقال يجب الوضوء في صلاة النافلة أي يشترط فيها ، هذا مضافا إلى إمكان دعوى دلالتهما على تقييد أصل التعلق أيضا بالالتزام وإلّا لزم جواز صرف الخمس في المئونة - كما ذكرنا - على أن السؤال فيهما عن حق الإمام عليه السّلام في الأموال والضياع ، فأجاب عليه السّلام بوجوب الأداء بعد المئونة ، وهذا شاهد على الملازمة بين الحق ووجوب أدائه ، ولو كانا مشروطين بعدم الصرف في المئونة على نحو الشرط المتأخر .
ومن هنا نجد عكس ذلك في رواية النيشابوري حيث إنه جاء السؤال فيها عما يجب للإمام عليه السّلام « فوقع : لي منه الخمس مما يفضل من مئونته » - الوسائل في الباب المذكور ، الحديث 2 - .