. . . . . . . . . .
شرح
وبعبارة أخرى أن مقتضى الجمع - بين إطلاق ما دل على تعلق الخمس بالأرباح من حين حصولها - كالآية الكريمة والروايات المتقدمة - وبين روايات المئونة - هو تعلق الخمس بالربح من حين حصوله ، لكن مشروطا بعدم صرفه في المئونة على نحو الشرط المتأخر ، وكان معنى ذلك أن كل ما صرفه في المئونة من الربح في طول السنة كشف عن عدم تعلق الخمس به من الأول ، لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه ، فإن الشرط كان عدم الصرف والمفروض أنه صرفه ، نعم لا ينكشف وجود الشرط أو عدمه إلّا آخر السنة ، وهذا هو شأن الشرط المتأخر ، هذا ولكن التأمل في روايات المئونة يستدعي جعلها على طائفتين ، لا تعرض في شيء منهما لتحديد الحكم الوضعي المبحوث عنه أعني تعلق الخمس بالربح بعدم الصرف في المئونة .
أما الأولى : فهي ما دلت على تحديد الخمس بما زاد على مئونة الاكتساب دون المكتسب « 1 » وهذه أجنبية عما نحن فيه ، كما هو ظاهر .
وأما ( الثانية ) فهي ما تدل على تحديد الحكم التكليفي فيما نحن فيه أعني وجوب أداء خمس أرباح المكاسب بعدم صرف المكتسب الربح في مئونته ومئونة عياله إلى آخر السنة وكان معنى ذلك اشتراط وجوب الأداء بعدم الصرف في المئونة إلى آخر السنة على نحو الشرط المتأخر « 2 » ونذكر الروايات في البحث الثاني المنعقد لبيان الحكم التكليفي .
هامش
( 1 ) كصحيحة ابن أبي نصر - الوسائل 9 : في الباب 12 ، الحديث الأول .
( 2 ) قد جاء هذا التنويع في مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 271 - أقول إن مقتضى ذلك هو بقاء أدلة الخمس على إطلاقها من ناحية أصل تعلق الخمس بالأرباح من حين حصولها ، وإنما المقيد بعدم الصرف في المئونة هو الحكم التكليفي أعني وجوب أداء الخمس ، لا تعلقه ، ولا يخفى أن لازمه جواز صرف الخمس في المئونة ؛ لأن المفروض تعلقه بالربح من دون تقييد ، وهذا بعيد غايته ، فالصحيح أن يقال إنه لو سلم دلالة الروايات على تحديد الحكم التكليفي لدلت بالالتزام على تحديد التعلق أيضا ؛ لأن الظاهر منها جواز صرف الربح في المئونة لا صرف الخمس فيها فتأمل .