تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
3 - أن لازم إرادة التأخير الزماني جواز إتلاف الربح أثناء السنة أو الصرف في غير المئونة ، كالهبة الزائدة على شأنه ، لعدم لزوم حفظ القدرة قبل تعلق التكليف ، ومرجع هذا إلى سقوط الخمس عنه ، ومثل الحلّي لا يرضى بذلك « 1 » . فتحصّل : أن القرائن الداخلية في الروايات والخارجيّة تدل على أن المراد من البعديّة في قولهم عليهم السّلام « الخمس بعد المئونة » التأخر الرتبي ، لا الزّمني . أي البعدية في التعلق بالربح لا البعدية في الزمان وعليه نلتزم بتعلق الخمس بالأرباح من أول حصولها تمسكا بإطلاق الأدلة وإن كان مشروطا بعدم صرفها في المئونة إلى آخر السنة على نحو الشرط المتأخر . ويرد على ( الوجه الثاني ) أولا : النقض بما إذا علم بزيادة الربح على المئونة بكثير ، كما إذا كان الربح كثيرا جدا . وثانيا : أن الأحكام الواقعية لا تدور مدار العلم بموضوعاتها ، فلا مانع من تحديد موضوع وجوب الخمس بما زاد على المئونة واقعا ، كما هو الحال في سائر الأحكام الواقعيّة مع الشبهة الموضوعية . فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن روايات المئونة وحكمة تشريعها وهي الاحتياط والإرفاق بالمكتسب لا تصلح للدلالة على التحديد الزمني في تعلق خمس أرباح المكاسب بما بعد السنة ، فتبقى أدلة « 2 » خمس الأرباح على إطلاقها من هذه الناحية ( أعني الناحية الزمنية ) وإن كانت تخصص بتلك الأخبار من الناحية الموضوعيّة ، وتحدّدها بالمقدار الزائد على المئونة ، إذ لا يفهم من رواياتها سوى تخصيص عموم ما دل على ثبوت الخمس في الأرباح بما زاد على المئونة تخصيصا أفراديا لا تقييدا لإطلاقه بما بعد المئونة زمنيّا .
هامش
( 1 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 271 . ( 2 ) كالآية الكريمة والروايات المطلقة الدالة على وجوب الخمس في الأرباح .