تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
واستدل على ذلك بوجهين : ( الأول ) : ما دل من الأخبار المتضافرة على أن الخمس بعد المئونة بدعوى ظهورها في تعلق الخمس بعد صرف المئونة ، وحيث إن المراد بالمئونة مئونة السنة فلا محالة يتأخر تعلق الخمس إلى آخر السنة . ( الثاني ) أن المئونة لا يعلم بها ولا يعلم كميتها إلّا بعد مضي السنة ؛ لأنه ربما ولّد الأولاد ، أو تزوج الزوجات ، أو انهدمت داره ومسكنه ، أو ماتت دابته التي يحتاج إليها إلى غير ذلك مما يطول تعداده - على حد تعبيره قدّس سرّه في السرائر « 1 » - ولم يكلفه اللّه تعالى إلّا بعد هذا جميعه ، ولا أوجب عليه شيئا إلّا فيما يفضل عن هذا جميعه طول سنته هذا محصل ما يستفاد من محكي « 2 » عباراته في السرائر « 3 » . أقول : ويرد على ( الوجه الثاني ) أن المستفاد من الروايات « 4 » الدالة على أن الخمس بعد المئونة إنما هو البعديّة الرتبية ، لا الزمنيّة ، أي التأخر الرتبي ، لا الزماني ، نظير ما ورد في الآية الكريمة بالنسبة إلى الإرث أنهمِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ« 5 » . فكما أن مرتبة الإرث تكون متأخرة عن الوصية والدين وإن قارنهما زمانا ، كذلك مرتبة الخمس تكون متأخرة عن المئونة وإن كان يقارنه زمانا في تعلقهما بالربح ، ومعنى ذلك إخراج المئونة أولا ثم تخميس الباقي .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 489 . ( 2 ) مصباح الفقيه 14 : 183 - 184 . ( 3 ) السرائر 1 : 489 . ( 4 ) الوسائل 9 : 499 ، الباب 8 وص - الباب 12 . ( 5 ) سورة النساء الآية 11 .