تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
لمعاشه أو إتلاف مال أحد ، أو دية سبق سببها ، في السنة الماضية ، ونحو ذلك ، فالسبق إنما هو في السبب ، لا المسبب ، فإن الدين باق في ذمته إلى السنة الحاضرة ( وهي عام الربح ) فيكون أداؤه من مئونتها عرفا وهذا نظير من مرض في العام السابق ولم يتمكن من علاج نفسه إلّا في السنة الحاضرة ، أو تمكن ، ولكن أخّر العلاج عامدا فإنّه لا إشكال في أن صرف مقدار من ربح السنة الحاضرة في علاج نفسه تعد من مئونة هذه السنة ، وإن كان سبب ذلك - وهو المرض - من السنة السابقة . ونظير داره لو خربت في السنة السابقة ، ولم يعمّرها اختيارا أو بغير اختيار إلى أن دخلت السنة اللاحقة ، فإن تعميرها في السنة السابقة وإن كان معدودا من مئونتها قطعا ، وأما إذا لم يعمّرها إلى أن دخلت السنة اللاحقة كان تعميرها في هذه السنة محسوبا من مئونة هذه السنة ، فيستثنى من ربحها ، ويخمس الباقي . والحاصل : أن وفاء الدين السابق على عام الربح يكون من مئونة سنة الأداء ، سواء تمكن من أدائه قبل هذه السنة أو لا ، والعبرة في ذلك بالعرف ، كما ظهر من النظائر التي أشرنا إليها . فما يتوهم في المقام من منع ذلك بدعوى أنه معدود من مئونة العام السابق ، لا عام الربح . فاسد : لأنه لو أوفاه في السنة السابقة كان وفاؤه من مئونتها ، وأما لو بقي في ذمته يكون وفاؤه في السنة الحاضرة من مئونة هذه السنة ، جزما ، ولا تنافي بين الصدقين أي صدق المئونة على الأداء سواء في سنة الاشتغال أو الأداء ومن هنا يظهر الفرق بين دين السنة السابقة والسنة الحاضرة فإن مجرد اشتغال الذمة بالدين لا يعدّ مئونة بالنسبة إلى السابقة إلّا أن يفي به ، ويؤديه ، بخلاف السنة الحاضرة ، فإن مجرد اشتغال الذمة به كاف في صدق المئونة