تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
. . . . . . . . . .
شرح
أما إذا كان موجودا فلا مانع من أداء الدين من الربح إلّا أن المال المقابل له - كالفرس في المثال - يكون بنفسه من الربح قهرا ، إذ لا مانع من تبديل الربح بمال آخر ولو عدة مرات ، كما هو سيرة التجار ، فإنه يتكرر لديهم تبدل رأس المال مع الأرباح إلى مثلها أو غيرها ، ولا فرق في ذلك بين التعامل بالنقد ، أو النسية ثم الأداء من الأرباح ، وهذا ظاهر . وعليه لو أدى دينه أثناء السنة كان المال المقابل له - كالفرس - من الربح فيجب تخميسه بماله من القيمة ، سواء كان مساويا لما اشترى به أم أقل أم أكثر ، فالعبرة بالقيمة ، لا الثمن الذي أدى به دينه ؛ لأن المال المذكور بنفسه أصبح من الأرباح كما لو اشتراه نقدا . وأما إذا لم يؤد دينه إلى أن انقضت السنة فيقوّم ذاك المال ويلحظ نسبة القيمة مع الثمن الذي في ذمته ، فإن كانت القيمة أكثر من الثمن يخمس الزائد ، وإن كانت مساوية أو أقل فلا خمس عليه في ذاك المال ؛ لأنه مدين ، بإزائها فلو كان ثمن الفرس الذي اشتراه « خمسين دينارا » وكانت قيمته آخر السنة « مائة دينار » كان معنى ذلك أنه ربح خمسين في قيمة الفرس ، فيجب عليه إعطاء عشرة دنانير ، وهي خمس الخمسين ، وأما الخمسون الباقي فلا خمس فيه ؛ لأنه مدين بإزائه ، وأما إذا كانت القيمة آخر السنة بمقدار الثمن أو أقل فلا خمس عليه فيها . هذا كله مع بقاء ما يقابل الدين ، وأما لو تلف المال المذكور أو لم يكن له مقابل رأسا ، كقيم المتلفات وأروش الجنايات ونحو ذلك فلا ينبغي التأمل في أن أداء مثل هذا الدين من المئونة وإن لم يكن بحاجة إلى مقابله - التالف ، أو لم يكن له مقابل رأسا ، وذلك لما مر من أن أداء الدين واجب شرعا - لا بد من الخروج عن عهدته ، فيكون من أوضح أنحاء المئونة ؛ لأنه بحاجة إلى أداء دينه ، فلو أدى دينه أثناء السنة كان صادرا من أهله واقعا في محله .