تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
والإنصاف أن ملاحظة روايات المئونة تهدينا إلى أنها من التخصيص الأفرادي ، لا التقييد الأحوالي فلنلاحظ مثلا . حسنة علي بن مهزيار قال كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب ، وعلى الصناع ، وكيف ذلك فكتب بخطه الخمس بعد المئونة » « 1 » . فإنها واضحة الدلالة على أن السؤال عن كمية الخمس ومقداره ، هل هو على جميع المال فيكون مقدار الخمس أزيد لا محالة أم يكون على بعضها فينقص ، فأجاب عليه السّلام بأنه « بعد المئونة » أي بعد استثناء هذا المقدار ، ثم يخمّس الباقي ، وهذا لا يناسب إلّا التخصيص الأفرادي ، دون التقييد الأحوالي الذي لازمه التخميس بعد زوال تلك الحالة ، إذ ليس السؤال عن الأحوال وأنه في أي حالة من الأحوال يجب الخمس وفي أي حالة لا يجب ، بل كان السؤال عن المقدار ، هل الخمس على جميع المال أو على بعضه ولا يخفى ذلك على من لاحظ باقي الرويات المذكورة في هذا الباب « 2 » . المناقشة في عمومات الخمس من ناحيتين : ثم لا يخفى أنه لو سلّمنا عدم وجود إطلاق في أدلة استثناء المئونة بحيث يشمل الأعيان الباقية بعد السنة فلنا أن نمنع الإطلاق والعموم في أدلة وجوب التخميس أيضا ، فلا دليل على التخميس ولا على عدمه فلا بد من الرجوع إلى الأصل العملي فيرجع إلى أصالة البراءة لا محالة فنقول : إن العمومات الدالة على التخميس يمكن المناقشة فيها بوجهين :
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 499 ، الباب 8 ، الحديث الأوّل . ( 2 ) لاحظ الوسائل 9 : 499 ، الباب 8 .