. . . . . . . . . .
شرح
المتعددة ، وأما الخاص فهو الإجماع والتبادر فإنهما تقيدان هذه المطلقات بسنة واحدة ، وحيث إنهما دليلان لبيّان كان المتيقن منهما ما لا يبقى بعد السنة فيبقى ما بقي تحت عموم دليل الاستثناء فلا خمس فيه وأورد عليه في المستمسك « 1 » بأنه لا فرق في الإجماع والتبادر بين مفروض المسألة وغيره .
فإذا لا بد من حمل مطلقات استثناء المئونة بمئونة السنة ، ولو بقيت إلى السنين الآتية فإن الاستثناء كان بلحاظ السنة لا مطلق المئونة ، وهذا هو المتفاهم من لفظ المئونة في مطلق الروايات ، فلا بد من جواب آخر في دفع المناقشة .
( الجواب الثاني ) هو أن ظاهر أدلة استثناء المئونة أنها تخصيص أفرادي لا تقييد أحوالي بمعنى أنها تكون مخصصة لعموم تخميس الربح بإخراج المئونة منه رأسا ولو زال عنها العنوان ، بمعنى أنه إذا صدق على شيء أنه مئونة السنة كان مستثنى من دليل التخميس ولو خرج عن كونه مئونة السنة بعد تمامها .
وهذه بخلاف ما إذا كان الاستثناء دالا على خروج المئونة ما دام كونها مئونة بحيث تكون هذه الصفة سببا لخروج الربح عن التخميس ما دامت باقية ومع زوالها يجب التخميس ؛ لأن المفروض أن الخارج هو الشيء بهذا العنوان وقد زال عنه فيكون المقام نظير ما إذا ورد عام كقوله أكرم العلماء ، ثم قال لا تكرم فساقهم ما داموا فاسقين ، فإذا خرجوا عن الفسق عادوا إلى العموم ووجب إكرامهم أيضا ، لأنه من التقييد الأحوالي .
أقول هذا الوجه تام ثبوتا إلّا أن الكلام في استظهاره من أدلة الاستثناء في المقام وأن المستفاد منها هل هو التخصيص الأفرادي أو التقييد الأحوالي .
هامش
( 1 ) المستمسك 9 : 543 - 544 .