تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
. . . . . . . . . .
شرح
( ويندفع ) بأن الغالب هو العكس لوجود مال آخر عنده يمكن الاستغناء به سنة أو سنتين عن صرف الربح في المئونة ، لا أقل من رأس المال ، أو الضّيعة ، بل كثيرا ما يفضل عندهم من ربح السنة الماضية ما يكفي لمئونة السنة الجديدة بعد تخميسه هذا أولا . وثانيا لو سلم ذلك كان من غلبة الوجود ، لا غلبة استعمال اللفظ في المعنى ، فلا يوجب انصراف الإطلاق . فتحصل أن القول بوجوب أخذ المئونة من المال الآخر ضعيف مخالف لظواهر الأخبار ، بل نسبة ذلك إلى المحقق الأردبيلي قدّس سرّه لا تخلو عن تأمل ، لعدم ظهور عبارته المحكية في وجوب أخذ المئونة من هذا القسم من المال الآخر الذي هو محل الكلام ، لظهوره في القسم الثالث ، وهو ما كان من « 1 » جنس المئونة ، كالدار والفرش ونحوهما ، لا ما كان من النقود كما نبّه على ذلك المحقق الهمداني قدّس سرّه « 2 » . وأما ( القول الثالث ) وهو التوزيع بالنسبة فلم يتضح له وجه سوى ما جاء في كلمات الأصحاب من دعوى : أنه مقتضى قاعدة العدل والإنصاف ومن هنا جاء في المستند « 3 » في سرد الأقوال أن القول بأخذ المئونة بتمامها من المال الآخر أحوط ، والقول بالتوزيع أعدل ، والقول بجواز الأخذ من الربح أظهر .
هامش
( 1 ) ويأتي الكلام فيه في القسم الثالث . ( 2 ) مصباح الفقيه 14 : 134 كتاب الخمس . ( 3 ) المستند 1 : 81 فرع : ط وهناك قول رابع حكاه صاحب المستند عن بعضهم من دون ذكر قائله وهو « التفرقة بالقصد واعتباره ، فإن قصد إخراج المئونة من الربح أخذت منه ، وإن قصد من الآخر فكذلك ، وإن لم يقصد أو قصد ثم نسي فمنهما » وهذا القول إنما يفرض عند خلط الأموال بعضها ببعض كي يمكن التفرقة بالقصد ، وإلّا فمع تمييز كل من الربح وبقية الأموال تكون العبرة بالأخذ لا بالقصد ، وكيف كان فلا يزيد مفاده عن جواز الأخذ من الربح ، إذ معه لا مانع من الأخذ من غيره .