تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
. . . . . . . . . .
شرح
وأما الدلالة فيمكن تقريب المناقشة فيها بوجهين : ( الأول ) : أن المراد بالمئونة هو ما يحتاج إليه الإنسان في معاشة من المسكن والملبس والمأكل ونحو ذلك ، ومن كان عنده مال آخر يمكنه صرفه في المئونة لا يصدق في حقه أنه يحتاج إلى المئونة كي يأخذها من الربح ، بعبارة أخرى ظاهر قوله عليه السّلام « الخمس بعد المئونة » هو وجوب التخميس بعد صرف ما يحتاج إليه الشخص في معاشه ، وهذا لا يحتاج ؛ لأن المفروض أن له مالا آخر . ( ويندفع ) بأن المحتاج إليه إنما هو أصل المئونة ؛ لأنها بمعنى ما يمون به الإنسان في معاشه ، لا الصرف من خصوص الربح ، فيكون مفاد قوله عليه السّلام « الخمس بعد المئونة » وجوب الخمس في الربح بعد صرف مقدار منه في حاجته ، سواء كان عنده مال آخر أم لا ، فمقتضى إطلاقه جواز الأخذ من الربح سواء انحصر المأخذ فيه ، كما إذا لم يكن عنده مال آخر ، أو لم ينحصر ، كما إذا كان عنده ذلك . والحاصل : أن الظاهر من أخبار المئونة هو إرادة استثناء المئونة من المال الذي لولا استثنائها لتعلق به الخمس بحيث يرد ان أي الخمس والمئونة على مال واحد ، إلّا أن الخمس يكون بعد المئونة ومن بقية المال ، كما أن الإرث يكون بعد الوصيّة والدين ، وهذا لا يفرق فيه بين أن يكون هناك مال آخر يمكنه صرفه في المئونة أم لا ، إلّا إذا كان المال الآخر بوجوده يمنع عن صدق المئونة كما يأتي في القسم الثالث . ( الوجه الثاني ) : دعوى انصراف مطلقات أدلة المئونة إلى الغالب من الاحتياج إلى أخذ المئونة من الربح ، فالتمسك بها في الخروج عن إطلاقات أدلة الخمس في مثل الفرض ممنوع .
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 218 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي