. . . . . . . . . .
شرح
المئونة منه ، سواء أكان عنده مال آخر يمكنه أخذها منه أم لا ، إذ مجرد وجود مال آخر عنده لا يمنع عن الإطلاق المذكور بعد صدق عنوان المئونة على ما صرفه من الربح في حاجته .
وبعبارة أخرى : أن الظاهر من قوله عليه السّلام « الخمس بعد المئونة » « 1 » أن مخرج المئونة هو مخرج الخمس ، ولازمه كون مخرجها الفائدة المتعلق بها الخمس المزبور ، فلا تكون الأموال الأجنبية عن موضوع الفائدة مخرجا للمئونة .
نعم ، لو حصلت له فوائد متعددة ولو بتعدد نوع الكسب كان الجميع مخرجا للمئونة ، لاتحاد المخرج حينئذ ، لصدق فائدة السنة على الجميع على نسق واحد .
فلا محالة توزع مئونة السنة عليها لعدم جواز الترجيح بلا مرجح وعليه يكون إطلاق ما دل على استثناء المئونة حاكمة على إطلاقات أدلة الخمس ، كالآية الكريمة ، ونحوها ، فيقدم عليها ، كما هو شأن كل مخصص في مقابل العمومات ، وهذا ظاهر .
ومما ذكرنا يظهر ضعف القولين الآخرين .
أما القول بوجوب أخذ المئونة بتمامها من المال الآخر - كما عن الأردبيلي قدّس سرّه - وهو « ثاني الأقوال في المسألة » فيستدل له بعد الاحتياط بإطلاق أدلة وجوب الخمس في الأرباح ، بعد المناقشة في أدلة استثناء المئونة سندا ، ودلالة .
أما المناقشة في السند فلم يتضح لها وجه صحيح بعد تمامية موازين الاعتبار في جملة منها كصحيح ابن مهزيار كما نبه عليه سيدنا الأستاذ قدّس سرّه « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 499 ، الباب 8 وص 508 ، الباب 12 من أبواب ما يجب فيه الخمس .
( 2 ) مستند العروة الوثقى ( كتاب الخمس ) : 254 .