. . . . . . . . . .
شرح
وقد أوضح ذلك في تقرير بحثه « 1 » قائلا : « الصحيح هو التفصيل بين رأس مال يعادل مئونة سنته وبين الزائد عليه فلا خمس في خصوص الأول ، والوجه فيه استثناء المئونة مما فيه الخمس ، ولا ينبغي التأمل في أن المستثنى إنما هو مئونة السنة لا مئونة عمره وما دام حيّا ، وعليه فإذا اكتسب أو استفاد مقدارا يفي بمئونة سنته كما لو كان مصرفه في كل يوم دينارا فحصل على ثلاثمائة وستين دينارا ، وكان بحاجة إلى رأس المال في إعاشة عائلته جاز أن يتخذه رأس مال من غير تخميس نظرا إلى أن صرف المبلغ المذكور في المئونة يمكن على أحد الوجهين إما بأن يضعه في صندوق ويسحب منه كل يوم دينارا ، أو بأن يشتري به سيارة - مثلا - ويعيش بأجرتها كل يوم دينارا ، إذ الصرف في المئونة لم ينحصر في صرف نفس العين وإتلاف المال بذاته ، بل المحتاج إليه هو الجامع بين صرف العين وصرف المنافع لتحقق الإعاشة بكل من الأمرين فهو مخير بينهما ولا موجب لتعين الأول بوجه . . . » « 2 » .
ويمكن المناقشة فيه أولا : بأن المئونة هي ما يصرف في المعيشة بوجه والاسترباح بمال ليس صرفا له بوجه ، بل هو إبقاء له ببدل أصلح وأنفع ، فإن اشتراء سيارة بثلاثمائة وستين دينارا - في المثال - ليس صرفا للمبلغ المذكور ، في المعيشة ، بل هو إبقاء له بعوض أنفع ، وهو السيارة فكيف يكون من المئونة التي هي عبارة عما يصرفه في المعيشة « 3 » ولا يقاس الاسترباح بالانتفاع بالأعيان المصروفة في المئونة مباشرة ، كالبقرة والأغنام ينتفع بألبانها
هامش
( 1 ) وهكذا في منهاج الصالحين 1 : المسألة 1219 ، كتاب الخمس .
( 2 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 246 .
( 3 ) قال قدّس سرّه في منهاج الصالحين 1 : 334 ، المسألة 1217 كتاب الخمس : « والمراد من مئونة السنة التي يجب الخمس في الزائد عليها كل ما يصرفه في سنته ، في معاش نفسه وعياله . . . » .