تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : ما أورده عليه الفقيه الهمداني قدّس سرّه من منع صدق المئونة على هذه الحالة حيث يقول : « مساعدة العرف على عدّ مثل هذه الأشياء من مئونته مشكلة ، بل لا فرق عرفا بين ادّخار عين الفائدة التي اكتسبها لأن يصرفها في المستقبل في نفقته ، أو شراء ضيعة أو دار ونحوها مما يحتاج إليه في ذلك الوقت ، أو يشتري الضيعة ونحوها في هذه السنة لأن ينتفع بثمرها أو يعيش بها أولاده في المستقبل ، إذ لا يكفي في إطلاق اسم المئونة مجرد صرف الربح في مصرف حتى مع بقاء مقابله وعدم احتياجه إليه بالفعل ، بل هو من قبيل مبادلة مال بمال أصلح بحاله وأعظم فائدة في ما يستقبل ، فالمقابل بعينه حينئذ يندرج فيما استفاده هذه السنة ولم يصرفه في مئونتها » « 1 » . وما أفاده هو الصحيح الموافق للقاعدة ؛ لأن المستثنى مئونة السنة لا مطلق المئونة ولو كانت للسنين الآتية وما دام حيّا ، فلا بد من تخميس ما اشتراه بثمنه ؛ لأنه يقتنيه لا للتجارة . ( القول الخامس ) : ما أفاده سيدنا الأستاذ قدّس سرّه من التفصيل بين ما كان رأس المال بمقدار مئونة سنته فلا يجب التخميس وبين ما إذا كان أزيد فيجب في الزائد أشار إليه في تعليقته الكريمة على المتن بقوله قدّس سرّه « لا يبعد عدم الوجوب في مقدار مئونة سنته إذا اتخذه رأس مال وكان بحاجة إليه في إعاشته » فإنه قدّس سرّه حدّد رأس المال المستثنى بأن يكون بمقدار مئونة سنته أي معادلا لها لا أزيد ، وإلّا فيجب الخمس في الزائد ، وأن يكون محتاجا إليه في تحصيل المئونة بحيث لا يكون له مال آخر أو من يعول به ، وبحيث لو أدى خمسه لم يف الباقي بحاجته ، فلا بد من فرض حاجته إلى تمام المقدار في تحصيل إعاشته وقد تكون حاجته إلى أكثر من ذلك إلّا أن المستثنى هو مقدار مئونة سنته ، لا أكثر .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 14 : 130 ، كتاب الخمس .