تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
وهو أخص من القول الثاني لعدم اعتبار الحاجة في ذاك ؛ لأن العبرة فيه بمجرد الشأنية وإن لم يكن محتاجا إليه في المعيشة ، كما عرفت . ويمكن المناقشة فيه بما أشرنا إليه من أن مجرد توقف المعيشة على شيء لا يوجب صدق المئونة عليه ؛ لأنه أعم ، فإن المئونة يحتاج إليها وليس كل ما يحتاج إليه مئونة ؛ لظهور المئونة فيما يصرف في المعيشة صرفا مناسبا له إما بالاستهلاك أو بالانتفاع المباشر كالثياب للبس والدار للسكنى ، وأما الاتجار بالمال فهو من تبديل المال بمال أنفع وليس من صرفه في المعيشة بوجه ، نعم ما يحتاج إلى الانتفاع به مباشرة بالفعل كاشتراء ضيعة لغلتها وبستان لثمره وبقرة أو غنم للبنها فلا يبعد أن يعدّ عرفا من الصرف في المئونة ، لأنها تكون كالدار للسكنى والثوب للبس ، فلا يقاس الاتجار والاسترباح بالمال بذلك . ( القول الرابع ) : ما هو أوسع من الثالث من حيث توسعة الحاجة إلى السنين القادمة في مثل اشتراء الضيعة وهو ما جاء في كتاب الخمس لشيخنا الأنصاري قدّس سرّه حيث جاء في عبارته - بعد ما تقدم « 1 » من نقله عبارة الغنائم « والظاهر أنه لا يشترط التمكن من تحصيل الربح منه - أي من رأس المال - بالفعل ، فيجوز صرف شيء من الربح في غرس الأشجار لينتفع بثمرها ولو بعد سنين ، وكذلك اقتناء إناث أولاد الأنعام لذلك » « 2 » وهذه العبارة سواء كان من شيخنا الأنصاري قدّس سرّه أو كان من تتمة عبارة الغنائم « 3 » كما يظهر مما جاء في مصباح الفقيه للمحقق الهمداني قدّس سرّه « 4 » فقد وافقه عليه شيخنا الأعظم قدّس سرّه لعدم تعليق عليه بشيء وتدل على التوسعة في جعل رأس المال من المئونة بحيث يكفي في كونه منها الانتفاع به ولو في السنين الآتية .
هامش
( 1 ) ص 186 . ( 2 ) كتاب الخمس : 201 . ( 3 ) لم يحضرني هذا الكتاب . ( 4 ) كتاب الخمس : 130 .