. . . . . . . . . .
شرح
وكيف كان فالأقوال خمسة :
( أحدها ) : ما عليه المصنف قدّس سرّه من وجوب تخميسه مطلقا تبعا لأكثر من تعرض لتفسير المئونة على وجه التفصيل من دون ذكر لرأس المال ، فكأنه ليس منها ، أو يشك في صدقها عليه ، فيرجع إلى عمومات الخمس - كما ذكرنا - .
( الثاني ) : التفصيل بين الحاجة إليه بحسب شأنه فلا خمس فيه ، وبين ما لا يكون كذلك فيجب التخميس ، وهذا أعم من الحاجة إليه في المعيشة أو وجود مال آخر يفي بمئونة أو متبرع يتبرع بها .
وهذا ما اختاره السيد الحكيم قدّس سرّه في مستمسكه « 1 » وفسّر الحاجة في كلام الغنائم بذلك .
حيث يقول « والمراد من الحاجة أن يكون المالك بنحو يحتاج - بحسب شأنه - أن يكون له رأس مال يتجر به ، بحيث يكون اتجاره عامل مضاربة - مثلا - نقصا عليه ، وخلاف ما ينبغي له ، فهذا المقدار - الذي يحتاجه في تجارته حال الفرش والأواني المحتاج إليها معدود من مئونته ، فإذا لم يجب الخمس فيها آخر السنة لم يجب الخمس فيه ، لإطلاق ما دل على استثناء المئونة . . . » .
ومحصّل مقاله قدّس سرّه أن العبرة في استثناء رأس المال بالشأنية ، كحلي المرأة ، لا بالحاجة إليه في تحصيل المئونة كي يناقش في شمول دليل استثناء المئونة له بهذا اللحاظ ، وقد اعترف قدّس سرّه في ضمن كلامه بندرة هذا الفرض لكن الندرة لا تنافي صحة استثنائه على تقدير تحقق الفرض ، وهذا الاستثناء لا ربط له بتحصيل المئونة عن طريق التجارة برأس المال ، بل يتم ولو مع حصول مئونته من غيره بأن كان له من يكفله ويعول به أو كان له مال آخر يعيش به فيكون حاله حال الحلي للمرأة ، فإنه لا وجه لاستثنائها ، إلّا الشأنية ، لعدم توقف المعيشة عليها بوجه .
هامش
( 1 ) المستمسك 9 : 534 .