. . . . . . . . . .
شرح
أقول : لو سلمنا عدم اعتبار الاستقرار في صدق الربح - كما أفاده قدّس سرّه والتزمنا بكفاية مجرد الزيادة على الأصل في صدقه إلّا أن هذا المقدار لا يكفي في تعلق الخمس وإن صدق الربح ، لانصراف دليله إلى الربح المستقر وعدم شموله للربح المتزلزل ؛ لأنه يكون في معرض الزوال بفسخ من يكون له الخيار ، ويؤدي إلى خسارة المكلف من دون حصوله على أي فائدة ؛ لأن المفروض ضمان المشتري للمبيع الذي فيه الربح فلو أدى خمس ربحه وفسخ البائع لزمه رد المبيع بنفسه أو بقيمته تماما فيذهب الخمس من كيسه من دون حصوله على أي ربح ، وهذا من شأن التزلزل في ملكية الربح الموجب لانصراف أدلة الخمس عن مثله .
ولا يقاس المبيع بالبيع الخياري بالهبة والهدية والجائزة وإن كانت الملكية فيها أيضا متزلزلة ، حيث يجب الخمس فيها وإن كانت متزلزلة ، وذلك لعدم الضمان فيها إلّا مع بقاء العين ، ولا ضمان مع التلف أو الانتقال إلى الغير اختيارا أو قهرا كلا أو بعضا فلو رجع الواهب بعد أداء الموهوب له خمس المال الموهوب كان له أربعة أخماس الباقية من دون ضمان للخمس المؤدى ، فلا خسران على الموهوب له حينئذ ، وهذا بخلاف المشتري في البيع الخياري ، فإنه يضمن العين المبيعة بتمامها عينا مع البقاء ، وقيمة مع الانتقال إلى الغير كلا أو بعضا ، فلو أدى خمسه لزمه الجبران من كيسه لو فسخ البائع .
وعليه ينبغي التفصيل في الملكية المتزلزلة بين موارد الضمان وغيره فإذا كان التزلزل في مثل البيع بالبيع الخياري المضمون على المشترى فيشترط الاستقرار في وجوب الخمس وإذا لم يكن ضمان كما في الهبة والهدية فلا يشترط الاستقرار .