تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
فإن المتعارف بين التجار وفي الكسبة الأرباح التدريجية عدم تقسيط المئونة عليها ، بل يصرف الربح الحاصل الأول فالأول في المئونة فما يبقى في أيديهم في آخر السنة من الربح الحاصل أخيرا يعدّونه مستفاد سنتهم الماضية ، وبعبارة واضحة : أن العرف يحتسبون من الأرباح المتأخرة ما صرفوه في مئونتهم قبل حصولها ، ويجعلون الزائد على ذلك ربح السنة ، فإن عرف التجار والكسبة والزارعين وأصحاب الضيعة قد جرى عادتهم على استثناء مئونة السنة من مجموع ربح السنة ، فيعتبرون الزائد عن مجموع أرباح السنة ربحا لتلك السنة من دون لحاظ تقدم الربح على المئونة أو تأخره عنها ، فإن الربح قد يكون أول السنة ، وقد يكون وسطها وقد يكون آخر السنة ، ولكن مئونة المعيشة تصرف من أول السنة يوميّا ، فمثلا حول الزراعة يكون من أول الشتاء الذي هو أول زمان الاشتغال بها ولكن حاصلها يكون في الصيف ، والزرع الصيفي يكون أول الصيف وحاصله يكون في آخره ، وكذا التاجر والصانع وأصحاب الحرف والضياع ونحوهم ولم يردع عن هذه السيرة بل هي مورد طائفة أخرى من روايات المئونة . ( الثالث ) : دلالة جملة أخرى من روايات المئونة على لحاظ الربح المجموعي . وهي التي وردت في أصحاب الصنائع والضيعات والغلّات والتجارات ، فإن الربح المستفاد في هذه الموارد تتأخر عن المئونة عادة ، سواء مئونة الاسترباح أو مئونة الرابح ، وقد جرت العادة باحتساب ما يصرفونه في مئونة الاسترباح أو مئونة الرابح ، من الربح ولو كان متأخرا ، فهي تدل على إمضاء ما جرى عليه العرف ، وأن الخمس يكون بعد مئونتهم ومئونة الاسترباح ، فيتعلق الخمس بما يفضل عن المئونتين وهي :