تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
. . . . . . . . . .
شرح
وغيرهما من أن الالتزام بذلك - أي استثناء المئونة من كل ربح بانفراده - يؤدي إلى الحرج الشديد في كثير من الموارد كما لو اكتسب كل يوم شيئا ، بل كل ساعة شيئا فإن مراعاة حول مستقل لكل ربح جديد ومعرفة ما يفضل من كل منها عند انقضاء سنته متعذر أو قريب منه ، وهو منفي بالعقل والنقل فيمتنع تعلق التكليف بتخميس كل منها على سبيل التدريج ، ولو كان الأمر كذلك لظهر وبأن وكثر السؤال لكثرة الابتلاء حينئذ . وقد حاول سيدنا الأستاذ قدّس سرّه دفع هذا الإشكال على ما في تقرير بحثه « 1 » بقوله « وما يقال من أن لحاظ المئونة بالإضافة إلى كل ربح يوجب الاختلال ، والهرج والمرج فلا نعقل له معنى محصلا حتى في التدريجات مثل العامل أو الصانع الذي يربح في كل يوم دينارا - مثلا - فإنه إن لم يبق كما هو الغالب حيث يصرف ربح كل يوم في مئونة اليوم الثاني فلا كلام وإن بقي يخمس الفاضل على المئونة » . والإنصاف عدم صحة هذا الجواب ، فإن لزوم الحرج والهرج والمرج في مثل التاجر والكاسب الذي يرده ربح كثير في كل يوم - من جهة تعدد معاملاته التجارية - مما لا يقبل الإنكار ، ولا يقاس ذلك بما مثل به من العامل الذي لا يربح إلّا بمقدار مئونته اليوميّة . نعم : لا يعم هذا الإشكال لغير موارد الحرج ، كما لو فرضنا قلة معاملة التاجر في السنة كمعاملتين أو ثلاث - مثلا - ونحو ذلك ، إلّا أن يدعي الإجماع على عدم الفرق . ( الثاني ) قيام السيرة ، والعرف على احتساب مئونة السنة عن مجموع الربح الحاصل فيها ، سواء تقدم على المئونة أو تأخر ، ولم يردع عن ذلك .
هامش
( 1 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : في شرح مسألة 56 .
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 167 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي