. . . . . . . . . .
شرح
بحيث صار مثريا وغنيا لا يجب عليه خمس الهبة بناء على القول بعدم الخمس فيها ، والحاصل : أن الكلام في صدق عنوان الفائدة والربح على ارتفاع القيمة ، لا صدق الغناء والثروة ويشكل دعوى ذلك ، ولا أقل من كونه من الشبهة المفهوميّة الدائرة بين الأقل والأكثر والمرجع فيها البراءة ، والقدر المتقين منها في المقام هو ما إذا كان قد ملك الشيء للاقتناء بالمعاوضة ، فارتفعت قيمته فباعه بأكثر من ثمن الشراء وجب الخمس في الزيادة حينئذ ، لصدق الفائدة والربح على ثمن البيع بالنسبة إلى ثمن الشراء ، وأما إذا لم يبعه أو ملكه بغير المعاوضة كالإرث والمهر وعوض الخلع فزادت قيمته لم يجب الخمس وإن باعه بالزيادة ، فإن مجرد الزيادة في القيمة بالإضافة إلى زمن حدوث الملك لا تعد فائدة وربحا عرفا فلا يجب فيها الخمس .
فتحصل : أن غير مال التجارة قسمان :
( الأول ) ما لا يجب فيه الخمس في الزيادة وإن باعه بالزيادة وهو ما ملكه بغير المعاوضة كما إذا ملكه بالإرث ونحوه ومن هذا القبيل ما ملكه بالهبة أو الحيازة مما كان متعلقا للخمس وقد أداه من نفس المال وأما لو أداه من مال آخر فلا يجب الخمس في زيادة القيمة بالنّسبة إلى أربعة أخماس ذلك المال ، وأما الخمس الذي ملكه بأداء قيمته من مال آخر يجري عليه حكم المال الذي ملكه بالمعاوضة فإذا باعه بثمن أعلى وجب الخمس في الزيادة .
( الثاني ) ما يجب فيه الخمس إذا باعه بالزيادة وهو ما ملكه بالمعاوضة كالشراء ونحوه بقصد الاقتناء ، لا التجارة لصدق الربح والفائدة على زيادة ثمن البيع على ثمن الشراء ولا فرق في بيع هذا القسم بين البيع بجنس الثمن كما إذا اشترى كتابا بعشرة دنانير فباعه بعشرين دينارا ، أو بما يغاير الثمن