تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
لم يضمن ، كما أنه لو كان عدم البيع بعد السنة لعذر كالغفلة أو طلبا للزيادة لم يضمن ، فالعبرة في الضمان وعدمه في كلتا الصورتين بالتفريط وعدمه . وقد حاول سيدنا الأستاذ قدّس سرّه دفع هذا الإيراد عن المصنف قدّس سرّه بأن الظاهر أن مراده عدم تحقق الزيادة على مئونة السنة ، لا الزيادة في القيمة ، قائلا - كما في تقرير بحثه - « الظاهر أنه قدّس سرّه لا يريد الزيادة المالية ، كيف وهي لا تتوقف على البيع الخارجي كما صرح قدّس سرّه به في المسألة السابقة ، « 1 » ولأجله التزم هناك بوجوب خمس الارتفاع بمجرد التمكن من البيع وإن لم يتحقق خارجا ولا يبعد أنه قدّس سرّه يريد به الزيادة على مئونة السنة حيث إن الخمس وإن تعلق أول ظهور الربح إلّا أن استقرار الوجوب إنما هو بعد انتهاء السنة ، وفيما يزيد على المؤن المصروفة أو التالفة قهرا خلالها كما في المقام ، فلا خمس إلّا فيما يبقى له خالصا زائدا عما تلف وما صرف ، ولا شك أن الزيادة بهذا المعنى غير متحققة في المقام لفرض تنزل القيمة أثناء السنة بعد ارتفاعها ، فقد تلفت الزيادة خلال السنة ، وقبل أن يستقر الوجوب ، ومن الواضح عدم كونه موجبا للضمان بعد أن رخص له الشارع في التأخير فضلا عن استناده إلى الغفلة أو كونه بنية صالحة ولغاية عقلائية ، طلب الزيادة فاتفق العكس ، فلم يكن مثل هذا الإبقاء والتأخير تعديا ولا تفريطا في حق السادة ليستتبع الضمان وبذلك افترق هذا الفرض عن الفرض الثاني ، أعني ما كان التنزل في القيمة بعد انقضاء السنة واستقرار وجوب الخمس ، إذ هنا قد تحققت الزيادة على المئونة خارجا بحيث يصح أن يقال إن هذه الزيادة لم تتلف ولم تصرف في مئونة السنة فيجب خمسها فلو أخر عمدا ضمن لو تنزلت وإن كان من قصده زيادة الربح إذ ليس للمالك الولاية على ذلك حتى إذا كان بصلاح أرباب الخمس في اعتقاده .
هامش
( 1 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 231 .