تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
. . . . . . . . . .
شرح
وكذا الحال إذا علم اشتغاله بدين أو كفارة أو نذر أو خمس أو نحو ذلك ، فيفرق بين صورة عدم بقاء العين وصورة بقائها ففي الأولى تجري البراءة بخلاف الثانية إذ لا بد فيها من التفصيل بين سنة التعلق فيجب الإخراج وبين السنين السابقة فلا يجب ، لما ذكر هذا ، وقد أورد عليه سيدنا الأستاذ قدّس سرّه في تعليقته الكريمة في كتاب الزكاة بأنه لا مجال للتفصيل بين سنة التعلق والسنين السابقة ويجب الإخراج مطلقا قائلا إنه لا مجال لجريان قاعدة التجاوز أو الحمل على الصحة بل يفرق بين ما إذا لم تكن العين باقية فلا يجب لا الزكاة ولا الخمس ، لأن استصحاب عدم الأداء لا يثبت الضمان كما ذكر ، وبين ما إذا كانت باقية فيجب الإخراج مطلقا ولو بالنسبة إلى السنين السابقة لاستصحاب بقاء الزكاة أو الخمس فيها ، ولا مجال لقاعدة التجاوز أو أصالة الصحة بالنسبة إلى السنين الماضية في المقام ، الصحيح ما أفاده أما قاعدة التجاوز فلأن موردها المركبات الشرعية من أجزاء مترتبة كالصلاة ونحوها فيشك في الجزء السابق بعد الدخول في الأجزاء اللاحقة ، وليس المقام أي تعلق الزكاة ، أو تعلق الخمس من هذا القبيل لبقاء الوجوب ولو بعد مضي السنة ، وأما أصالة الصحة فموردها في الأفعال هو الفعل الذي قد يكون صحيحا وأخرى فاسدا كالعقود والإيقاعات ونحو ذلك وليس المقام كذلك ؛ لأن أداء الزكاة أو الخمس يدور أمره بين الوجود والعدم ، لا الصحيح والفاسد ، وأما أصالة الصحة في الأشخاص فهو بمعنى حسن الظن بعدم المخالفة للتكليف ، ولا يثبت بها الأداء فتحصل مما تقدم : أنه إذا كان المال الذي تعلق به الزكاة أو الخمس موجودا بعينه في التركة فيجب أداؤهما منه ، لاستصحاب بقاء الزكاة أو الخمس فيه من دون فرق بين سنة التعلق والسّنين السابقة وهكذا إذا لم يكن موجودا وقد أتلفه المورث ولم يؤد زكاته أو خمسه فاشتغلت ذمته ، لاستصحاب اشتغال ذمته بهما ، وأما إذا لم تكن العين باقية ، ولكن احتمل أداء المورّث لما تعلق بها من الزكاة أو الخمس قبل التلف فلا يجب أداؤهما من التركة لعدم العلم باشتغال ذمته واستصحاب عدم الأداء لا يثبت اشتغال ذمته بهما .