. . . . . . . . . .
شرح
أن المصنف قدّس سرّه لم يجزم واحتاط وجوبا في ذلك ، والظاهر أن وجه تردده هو نسبة العدم مطلقا إلى المشهور كما عن الحلبي مضافا إلى دعوى إعراض بعضهم عن الصحيحة ، ولكن في كليهما منع ، إلّا أنه لا ينافيان الاحتياط ، هذا مضافا إلى عدم صدق التكسب على الإرث مطلقا ولو لم يكن محتسبا والمشهور هو اعتباره في الخمس وإن كان الأقوى ثبوته في كل فائدة كما تقدم في المتن والشرح .
ويؤيد ما ذكرناه من عدم تعلق الخمس بالإرث سكوت القدماء عن التعرض له نفيا وإثباتا إلّا الشاذ منهم كأبي الصلاح الحلبي كما عن ابن إدريس في السرائر . وهذا إما لما يظهر من كلماتهم من إناطة الحكم بهذا الخمس بصدق عنوان الاستفادة أو التكسب والجامع هو الملكية الاختيارية أو خصوص ما يحصل بجهد وطلب فلا يشمل حتى مثل الهبة فضلا عن الإرث الذي هو ملكية قهرية وهذا هو المنسوب إلى المشهور من القدماء كما في المدارك ، قال :
« المشهور بين الأصحاب وجوب الخمس في جميع أنواع التكسب من تجارة وصناعة وزراعة وغير ذلك عدا الميراث والصداق والهبة » « 1 » .
ولا يخفى ما في هذا الاستثناء لعدم دخول الميراث والصداق والهبة في عنوان التكسب فهو من الاستثناء المنقطع والحاصل : أن عدم ذكرهم للإرث مبنى على اختصاص الخمس عندهم بالاكتساب فهو من السالبة بانتفاء الموضوع .
وإما لأجل ما ذكرناه من انصراف عنوان الغنيمة والفائدة عن الإرث فإنه بقاء لملكية المورث تنزيلا ولا يكون ملكية حادثة في نظر العرف ؛ لأن الوارث وجود تنزيلي للمورث .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 384 .