. . . . . . . . . .
شرح
ويندفع بما تقدم من كفاية استيلاء المقاتلين على الغنائم في التخميس ، ولا حاجة إلى إثبات ملكيتهم لها ، بل لا وجه له ؛ لأن تخميس الغنائم يكون في عرض تقسيم الأربعة الباقية على المقاتلين ، لا في طولها ، لورود الخمس والتقسيم على الغنائم على حد سواء من دون حاجة إلى سبق الملك ، بل لا وجه له .
نعم يمكن المناقشة في هذا التفصيل بإلغاء خصوصية الجهاد في الحاجة إلى الإذن وأن الدفاع أيضا بحاجة إلى الإذن أيضا دفعا للهرج والمرج وتحفظا على نظام القيادة الحربيّة في الحكومة الإسلامية ، إلّا في موارد الضرورة من جهة عدم إمهال العدو ونحو ذلك ، والحاصل : أن مورد المرسلة وإن كان « الغزو » الظاهر في حرب الجهاد الابتدائي إلّا أنه لا فرق بينه وبين « الدفاع » في الحاجة إلى الاستيذان من القيادة الحربيّة دفعا للهرج والمرج ، وعليه إذا وقع الدفاع من دون إذن الإمام كانت الغنائم له بتمامها فلا وجه للتفصيل المذكور ، نعم إذا لم يمكن الاستيذان لعدم إمهال العدو ، أو علم رضى الإمام في مورد كان الدفاع مأذونا فيه ومشروعا فلا مانع من التمسك بإطلاق الآية وتقسيم الغنائم على المقاتلين إلّا الخمس منها ويؤيد ذلك صحيحة معاوية بن وهب « 1 » بناء على دلالة مفهومها على اشتراط الإذن ، فإن الموضوع فيها « بعث السريّة » وهو أعم من أن يكون للهجوم ، أو الدفاع ، فتأمل .
تحصّل من جميع ما تقدم في بيان الأقوال ، والمناقشة فيها : أن القاعدة الأولية في الغنائم الحربيّة - سواء الجهادية أو الدفاعية وإن كانت تقتضي كونها من الأنفال أي للإمام كما هو مقتضى العرف الدولي ولكن نخرج عن مقتضاها بآية الخمس الدالة على أن الغنائم الحربية تكون للمقاتلين إلّا الخمس منها سواء أكانت الحروب مأذونة أو غير مأذونة وهذا وإن كان خارجا عن العرف الدولي ،
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 524 ، الحديث 3 ، تقدمت في الصفحة : 61 .