تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
هذا ، ولكن مع ذلك كله يمكن دفع المناقشة ، والالتزام بصحة الإطلاق في الآية الكريمة وشمولها للغزوات غير المأذونة - كما عليه صاحب المدارك بأن يقال إنه يكفي في صدق الغنيمة الحربيّة مجرد استيلاء المقاتلين على مال العدو ومن دون ملكيتهم له وخروج الغصب من الغنيمة إنما يكون من باب التخصص ، لا التخصيص ؛ لأنه ليس المغصوب مالا للعدو ، وإنما يكون لمسلم في يد كافر غصبا ، وعليه لا مانع من صدق عنوان الغنيمة على ما استولى عليه المقاتلون المسلمون ولو لم يكن الحرب مأذونا فيه من قبل الإمام عليه السّلام وإنكار صدق الغنيمة الحربيّة على ذلك مكابرة محضة ، ومن هنا لا يتأمل أهل العرف قديما وحديثا في صدق الغنيمة على ما يستولى عليه المقاتلون المسلمون من أموال الكفار في الحروب التي تقع بين الكفار والمسلمين ، من دون حاجة إلى تملك المقاتل لها ، ولفظ الغنيمة ليس إلّا كسائر الألفاظ الواردة في الآيات والروايات المحمولة على معانيها العرفية واللغوية كلفظ الماء والأرض والصعيد ونحو ذلك ، وبعبارة أخرى : أن الغنائم الحربية التي يستولى عليها المقاتلون لا تكون ملكا لهم ابتداء ، بل بعد التقسيم وإعطاء سهم كل واحد واحد منهم بيده ، وأما قبل القسمة فلا تكون للمقاتلين إلّا مجرد الاستيلاء الخارجي ، دون الملكية ومن هنا لا بد من جمع الغنائم عند الأمير لكي يقسّمها على النحو المقرر في كتاب الجهاد ، وعليه لا يتفرع التخميس على ملكية المقاتلين للغنائم ، كي يقال : إن الغنائم في الحرب غير المأذونة تكون مشكوكة الملكية للمقاتلين ، فيكون التمسك بالآية الكريمة من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، وذلك لعدم الحاجة إلى إحراز الملكية قبل القسمة ، بل لا يصح ذلك بوجه ؛ لأن الغنائم قبل القسمة ليست ملكا للمقاتلين جزما ، ولم يرد الخمس منها على ملكهم ، وإنما يرد على ما استولوا عليه قبل ملكيتهم لها ، فيأخذ الإمام الخمس ؛ لأنه له في عرض ما للمقاتلين من السهام ابتداء لا في طول ملكية المقاتلين لها ،