. . . . . . . . . .
شرح
من صرفه في المصالح العامة وبعد أخذ الخمس الذي يصرف في الموارد المقررة في آية الخمس كما هو محرر في كتاب الجهاد ، وهذا تشريع خاص إسلامي تفضّل منه تعالى على الجيوش المقاتلين في سبيل اللّه تعالى ، والقدر المتيقن هو الجهاد المشروع تحت رعاية الحكومة الشرعية ، ولا مشروعية إلّا بإذن الإمام عليه السّلام وفي غيره يرجع إلى الأصل والقواعد في العرف الدولي والحكومات - كما ذكرنا - ونتيجة ذلك أن تكون من الأنفال وللإمام ويؤيد ذلك ما في بعض الروايات « 1 » الواردة في باب الجهاد من أن الغنائم الحربيّة كلها تجمع عند الإمام فيأخذ منها ما يرى صلاح صرفه في الحاجيات العامة ، ويأخذ أيضا ما يختاره لنفسه ، ثم إن بقي شيء يقسّمه بين المقاتلين ، وهذا مما يشهد لما ذكرناه من العرف الدولي في إرجاع أمر الغنائم الحربيّة إلى الدولة ومنها الدولة الإسلامية .
فتحصل : أن ما اشتهر بين الفقهاء شهرة عظيمة من التفصيل بين الغزوات المأذون فيها فتخمس ويكون الباقي للمقاتلين وبين ما يغنمه الغانمون في غزو بغير إذن الإمام فهو للإمام - أي يكون من الأنفال - هو الصحيح الموافق للأدلة في الأول ، والقواعد العامة في الثاني ، ويؤيده مرسلة الوراق « 2 » المتقدمة الدالة على التفصيل المذكور هذا كله ما سنح من البحث حول الآية الكريمة بالنسبة إلى الغزوات غير المأذونة في زمن الحضور والمناقشة في إطلاقها ولزوم الرجوع إلى القاعدة المقتضية لكونها من الأنفال .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 38 ، الباب 27 من أبواب المهور . كما في قول زرارة في الصحيح قال : « الإمام يجري وينفل ويعطى ما شاء قبل أن تقع السهام ، وقد قاتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقوم لم يجعل لهم في الفيء نصيبا ، وإن شاء قسم ذلك بينهم » .
ومرسلة حماد قال « وللإمام صفو المال . . . إلى أن قال : وله أن يسدّ بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل إعطاء المؤلفة قلوبهم وغير ذلك . . . » الحديث ، الوسائل 9 : 523 ، الباب الأول من أبواب الأنفال ، الحديث 2 و 4 .
( 2 ) الوسائل 9 : 529 ، الباب الأول من أبواب الأنفال ، الحديث 16 .